قال عبد الله بن الفضل الهاشمي : فقلت له : يا ابن رسول الله ، فكيف سمت
العامة يوم عاشوراء يوم بركة ؟ فبكى عليه السلام ثم قال : لما قتل الحسين عليه السلام تقرب
الناس بالشام إلى يزيد ، فوضعوا له الاخبار ، وأخذوا عليها الجوائز من الأموال ، فكان
مما وضعوا له أمر هذا اليوم ، وأنه يوم بركة ليعدل الناس فيه من الجزع والبكاء والمصيبة
والحزن إلى الفرح والسرور والتبرك والاستعداد فيه ، حكم الله بيننا وبينهم .
قال : ثم قال عليه السلام : يا ابن عم وإن ذلك لأقل ضررا على الاسلام وأهله
مما وضعه قوم انتحلوا مودتنا وزعموا أنهم يدينون بموالاتنا ويقولون بإمامتنا ، زعموا أن
الحسين لم يقتل ، وأنه شبه للناس أمره كعيسى بن مريم فلا لائمة إذا على بني أمية ولا
عتب على زعمهم ، يا ابن عم من زعم أن الحسين عليه السلام لم يقتل فقد كذب رسول الله
[ وعليا ] وكذب من بعده من الأئمة عليهم السلام في إخبارهم بقتله ، ومن كذبهم فهو كافر
بالله العظيم ودمه مباح لكل من سمع ذلك منه .
قال عبد الله بن الفضل : فقلت له : يا ابن رسول الله فما تقول في قومن من شيعتك
يقولون به ؟ فقال عليه السلام : ما هؤلاء من شيعتي وإني برئ منهم ، قال : فقلت : فقول الله
عز وجل : " ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة
خاسئين " 1 قال : إن أولئك مسخوا ثلاثة أيام ثم ماتوا ولم يتناسلوا ، وإن القردة اليوم
مثل أولئك ، وكذلك الخنزير وسائر المسوخ ، ما وجد منها اليوم من شئ فهو مثله
لا يحل أن يؤكل لحمه ، ثم قال عليه السلام : لعن الله الغلاة والمفوضة فإنهم صغروا عصيان
الله وكفروا به ، وأشركوا وصلوا وأضلوا فرارا من إقامة الفرائض وإداء الحقوق . 2
الرضا عليه السلام
2 - عيون أخبار الرضا : تميم القرشي ، عن أبيه ، عن أحمد بن علي
الأنصاري ، عن الهروي قال : قلت للرضا عليه السلام : [ يا ابن رسول الله ] إن في سواد
الكوفة قوما يزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله لم يقع عليه السهو في صلاته ، فقال : كذبوا لعنهم
الله ، إن الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو ، قال : قلت : يا ابن رسول الله وفيهم قوم
هامش
1 - البقرة : 65 .
2 - 1 / 225 ح 1 والبحار : 44 / 269 ح 1 .