ما جعل الله ذلك له إلا أن تخرج من ملتنا ، وتدين بغير ديننا ، فغضب يزيد ، ثم قال :
إياي تستقبلين بهذا ؟ إنما خرج من الدين أبوك وأخوك ، فقالت : بدين الله و ( ب ) دين
أبي وأخي وجدي اهتديت أنت وجدك وأبوك ، قال : كذبت يا عدوة الله ، قالت :
أمير يشتم ظالما ويقهر بسلطانه ؟ قالت : فكأنه لعنه الله استحيا فسكت ، فأعاد
الشامي ، فقال : يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية ، فقال له : أعزب ! وهب الله لك
حتفا قاضيا 1
توضيح 2 : قال علي بن إبراهيم في تفسير " ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب
به ثم بغي عليه لينصرنه الله " 3 ، فهو رسول الله صلى الله عليه وآله لما أخرجته قريش من مكة ،
وهرب منهم إلى الغار ، وطلبوه ليقتلوه ، فعاقبهم الله يوم بدر ، وقتل عتبة ، وشيبة ،
والوليد ، وأبو جهل ، وحنظلة بن أبي سفيان وغيرهم ، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله
طلب بدمائهم فقتل الحسين عليه السلام وآل محمد صلى الله عليه وآله بغيا وعدوانا ، وهو قول يزيد
حين تمثل بهذا الشعر :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع 4 الخزرج من وقع الأسل
[ لأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل ] 5
لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
وكذاك الشيخ أوصاني به * فاتبعت الشيخ فيما قد سأل
[ قد قتلنا القرم من ساداتهم * وعدلناه ببدر فاعتدل ] 6
وقال الشاعر في مثل ذلك شعر :
يقول والرأس مطروح يقلبه * يا ليت أشياخنا الماضين بالحضر
حتى يقيسوا قياسا لا يقاس به * أيام بدر وكان الوزن بالقدر
فقال الله تعالى : " ومن عاقب " يعني رسول الله صلى الله عليه وآله " بمثل ما عوقب
هامش
1 - ص 140 ح 3 والبحار : 45 / 154 ح 3 .
2 - ليس التوضيح لما تقدم ، بل التوضيع للآية من علي بن إبراهيم .
3 - الحج : 60 .
4 - في البحار : وقعة .
5 - ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .
6 - ما بين المعقوفين من المصدر والبحار .