فإن الله عز وجل يعينني ولا يخليني من حسن نظره ، كعاداته 1 في أسلافنا الطيبين ، فأما
عسكره ففارقوه ، وأما أهله الأدنون من أقربائه 2 فأبوا وقالوا : لا نفارقك ، [ ويحل بنا ما
يحل بك ] 3 ويحزننا ما يحزنك ، ويصيبنا ما يصيبك ، وإنا أقرب ما نكون إلى الله إذا كنا
معك .
فقال لهم : فإن كنتم قد وطنتم أنفسكم على ما [ قد ] وطنت نفسي عليه ،
فاعلموا أن الله إنما يهب المنازل الشريفة لعباده باحتمال المكاره ، وإن الله وإن كان
خصني - مع من مضى من أهلي الذين أنا آخرهم بقاء في الدنيا - من الكرامات بما
يسهل علي معها احتمال المكروهات ، فإن لكم شطر ذلك من كرامات الله تعالى ،
واعلموا أن الدنيا حلوها ومرها حلم ، والانتباه في الآخرة ، والفائز من فاز فيها ، والشقي
من شقي فيها . 4
أقول : تمامه في أبواب أحوال آدم عليه السلام . 5
6 - باب فضل الشهداء معه وعلة عدم مبالاتهم وبيان أنه عليه السلام
كان فرحا لا يبالي بما يجري عليه
الكتب المتقدمة :
1 - كامل الزيارات : في حديث كعب الأحبار الآتي تمامه في باب ما ورد
في كفر قتلة الحسين عليه السلام وكفر قتلة الأنبياء السابقة في وصية عيسى عليه السلام لبني
إسرائيل : يا بني إسرائيل العنوا قاتله وإن أدركتم أيامه فلا تجلسوا عنه ، فإن الشهيد معه
كالشهيد مع الأنبياء مقبل غير مدبر 6 .
هامش
1 - في المصدر : كعادته .
2 - في المصدر : والأدنون من أقربائنا .
3 - ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .
4 - ص 73 والبحار : 11 / 149 ح 25 وج 45 / 90 ح 29 ، وفي المصدر : يشقي فيها .
5 - تقدم في عوالم العلوم - مخطوط ج 8 جزء 16 ص 17 .
6 - ص 67 ح 2 والبحار : 44 / 301 ح 10 ، ويأتي في ص 593 ح 2 من كتابنا هذا .