الاخبار : الصحابة والتابعين
1 - رجال الكشي : جبرئيل بن أحمد ، عن محمد بن عبد الله بن مهران ، عن
أحمد بن النضر ، عن عبد الله بن يزيد الأسدي ، عن فضيل بن الزبير قال : مر ميثم التمار
على فرس له فاستقبل حبيب بن مظاهر الأسدي عند مجلس بني أسد ، فتحدثا حتى
اختلفت أعناق فرسيهما ، ثم قال حبيب : لكأني بشيخ أصلع ضخم البطن ، يبيع البطيخ
عند دار الرزق ، قد صلب في حب أهل بيت نبيه ، ويبقر بطنه على الخشبة .
فقال ميثم : وإني لأعرف رجلا أحمر له ضفيرتان ، يخرج لنصرة ابن بنت نبيه
ويقتل ويجال برأسه بالكوفة ، ثم افترقا .
فقال أهل المجلس : ما رأينا أحدا أكذب من هذين .
قال : ولم يفترق أهل المجلس حتى أقبل رشيد الهجري فطلبهما فسأل أهل المجلس
عنهما ، فقالوا : افترقا وسمعناهما يقولان : كذا وكذا ، فقال رشيد : رحم الله ميثما نسي
" ويزاد في عطاء الذي يجئ بالرأس مائة درهم " ثم أدبر ، فقال القوم : هذا والله
أكذبهم . فقال القوم : والله ما ذهبت الأيام والليالي حتى رأيناه مصلوبا على باب دار
عمرو بن حريث ، وجئ برأس حبيب بن مظاهر [ و ] قد قتل مع الحسين عليه السلام
ورأينا كل ما قالوا .
وكان حبيب من السبعين الرجال الذين نصروا الحسين عليه السلام ، ولقوا جبال
الحديد ، واستقبلوا الرماح بصدورهم ، والسيوف بوجوههم ، وهم يعرض عليهم الأمان
والأموال ، فيأبون فيقولون : لا عذر لنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله إن قتل الحسين عليه السلام ومنا
عين تطرف ، حتى قتلوا حوله ، ولقد مزح 1 حبيب بن مظاهر الأسدي ، فقال له يزيد بن
حصين 2 الهمداني - وكان يقال له : سيد القراء - : يا أخي ليس هذه بساعة ضحك ،
قال : فأي موضع أحق من هذا بالسرور ، والله ما هو إلا أن تميل علينا هذه الطغام
بسيوفهم فنعانق الحور العين .
قال الكشي : هذه الكلمة مستخرجة من كتاب مفاخرة الكوفة والبصرة . 3
بيان : قوله : " اختلفت أعناق فرسيهما " أي كانت تجئ وتذهب وتتقدم
وتتأخر كما هو شأن الفرس الذي يريد صاحبه أن يقف وهو يمتنع ، أو المعنى حاذى عنقاهما
هامش
1 - فرح / خ .
2 - برير بن خضير / خ .
3 - ص 78 ح 133 والبحار : 45 / 92 ح 33 .