قال السيد : ثم إن الحسين عليه السلام دعا الناس إلى البراز ، فلم يزل يقتل كل
من برز إليه ، حتى قتل مقتلة عظيمة ، وهو في ذلك يقول :
القتل أولى من ركوب العار * والعار أولى من دخول النار
قال بعض الرواة : فوالله ما رأيت مكثورا 1 قط قد قتل ولده وأهل بيته
وأصحابه 2 أربط جأشا منه ، وإن كانت الرجال لتشد عليه فيشد عليها بسيفه ، فتنكشف
عنه انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب ، ولقد كان يحمل فيهم وقد تكملوا ثلاثين ألفا
فينهزمون بين يديه كأنهم الجراد المنتشر ، ثم يرجع إلى مركزه ، وهو يقول : لا حول ولا قوة
إلا بالله العلي العظيم 3 .
وقال ابن شهرآشوب ومحمد بن أبي طالب : ولم يزل يقاتل حتى قتل ألف
رجل وتسعمائة رجل وخمسين رجلا سوى المجروحين ، فقال عمر بن سعد لقومه : الويل
لكم ، أتدرون لمن تقاتلون ؟ هذا ابن الأنزع البطين ، هذا ابن قتال العرب ، فاحملوا عليه
من كل جانب ، وكانت الرماة أربعة آلاف ، فرموه بالسهام ، فحالوا بينه وبين رحله 4 .
وقال ابن أبي طالب وصاحب المناقب والسيد : فصاح بهم : ويحكم يا
شيعة آل أبي سفيان إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد ، فكونوا أحرارا في
دنياكم ، وارجعوا إلى أحسابكم إن 5 كنتم عربا 6 . فناداه شمر فقال : ما تقول يا بن
فاطمة ؟ قال : أقول : أنا الذي أقاتلكم وتقاتلوني ، والنساء ليس عليهم جناح ، فامنعوا
عتاتكم عن التعرض لحرمي ما دمت حيا ، فقال شمر : لك هذا ، ثم صاح شمر : إليكم
عن حرم الرجل فاقصدوه في نفسه ، فلعمري لهو كفو كريم ، قال : فقصده القوم وهو في
ذلك يطلب شربة من ماء ، فكلما حمل بفرسه على الفرات حملوا عليه بأجمعهم ، حتى
هامش
1 - المكثور : المغلوب ، وهو الذي تكاثر عليه الناس فقهروه : أي ما رأينا مقهورا أجرأ منه إقداما . " النهاية ج
4 ص 152 " .
2 - في الأصل : وصاحبه ، وفي البحار : وصحبه .
3 - اللهوف ص 49 والبحار : 45 / 50
4 - مناقب ابن شهرآشوب : 3 / 258 والبحار : 45 / 50 .
5 - في البحار : إذ .
6 - في البحار وإحدى نسختي الأصل : أعرابا .