الحسين عليه السلام : أنت في إذن مني فإنما تبعتنا طلبا للعافية فلا تبتل بطريقنا ، فقال :
يا بن رسول الله أنا في الرخاء الحس قصاعكم وفي الشدة أخذلكم ، والله إن ريحي
لنتن 1 ، وإن حسبي للئيم ولوني لأسود ، فتنفس علي بالجنة ، فتطيب ريحي ، ويشرف
حسبي ، ويبيض وجهي ، لا والله لا أفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع
دمائكم . 2
وقال محمد بن أبي طالب : ثم برز إلى القتال وهو ينشد ويقول :
كيف يرى الكفار ضرب الأسود * بالسيف ضربا عن بني محمد
أذب عنهم باللسان واليد * أرجو به الجنة يوم المورد
ثم قاتل حتى قتل ، فوقف عليه الحسين عليه السلام وقال : اللهم بيض وجهه ،
وطيب ريحه ، واحشره مع الأبرار ، وعرف بينه وبين محمد وآل محمد .
وروي عن الباقر عليه السلام ، عن علي بن الحسين عليهما السلام أن الناس كانوا
يحضرون المعركة ويدفنون القتلى ، فوجدوا جونا بعد عشرة أيام يفوح منه رائحة المسك
رضوان الله عليه 3 .
وقال صاحب المناقب : كان رجزه هكذا :
كيف يرى الفجار ضرب الأسود * بالمشرفي القاطع المهند
بالسيف صلتا عن بني محمد * أذب عنهم باللسان واليد
أرجو بذاك الفوز عند المورد * من الاله الاحد الموحد
إذ لا شفيع عنده كأحمد
وقال السيد : ثم برز عمرو بن خالد الصيداوي ، فقال للحسين عليه السلام : يا أبا
عبد الله [ جعلت فداك ] قد هممت أن ألحق [ ب ] أصحابي 4 وكرهت أتخلف وأراك
وحيدا من 5 أهلك قتيلا ، فقال له الحسين عليه السلام : تقدم فإنا لاحقون بك عن ساعة ،
فتقدم فقاتل حتى قتل .
هامش
1 - في البحار : لمنتن .
2 - اللهوف : 45 والبحار : 45 / 22 .
3 - البحار : 45 / 22 .
4 - في المصدر : بأصحابك .
5 - في المصدر : بين .