شمر بن ذي الجوشن فقال :
أتقبل هذا منه وقد نزل بأرضك وأتى 1 ) جنبك ؟ والله لئن رحل ( من ) بلادك
ولم يضع يده في يدك ليكونن أولى بالقوة ، ولتكونن أولى بالضعف والعجز ، فلا تعطه هذه
المنزلة ، فإنها من الوهن ولكن لينزل على حكمك هو وأصحابه ، فإن عاقبت فأنت أولى
بالعقوبة ، وإن عفوت كان ذلك لك .
فقال [ له ] ابن زياد : نعم ما رأيت ، الرأي رأيك ، اخرج بهذا الكتاب إلى
عمر بن سعد فليعرض على الحسين عليه السلام وأصحابه النزول على حكمي ، فإن فعلوا
فليبعث بهم إلي سلما ، وإن هم أبوا فليقاتلهم ، فإن فعل فاسمع له وأطع وإن أبى أن
يقاتلهم فأنت أمير الجيش ، فضرب عنقه وابعث إلي برأسه .
وكتب إلى عمر بن سعد : ( إني ) لم أبعثك إلى الحسين لتكف عنه ، ولا لتطاوله
ولا لتمنيه السلامة والبقاء ، ولا لتعتذر عنه ، ولا لتكون [ له ] عندي شفيعا 2 ، انظر فإن نزل
[ ال ] حسين وأصحابه على حكمي واستسلموا ، فابعث بهم إلي سلما ، وإن أبوا
فازحف إليهم حتى تقتلهم وتمثل بهم ، فإنهم لذلك مستحقون ، فإن قتلت حسينا 3
فأوطئ الخيل صدره وظهره ، فإنه عات 4 ظلوم ، ولست أرى أن هذا يضر بعد الموت
شيئا ، ولكن علي قول قد قلته [ أن ] لو قد قتلته لفعلت 5 هذا به ، فإن أنت مضيت لامرنا
[ فيه ] جزيناك جزاء السامع المطيع ، وإن أبيت فاعتزل عملنا وجندنا ، وخل بين شمر
ابن ذي الجوشن وبين العسكر ، فإنا قد أمرناه بأمرنا ، والسلام .
فأقبل شمر بن ذي الجوشن بكتاب عبيد الله بن زياد إلى عمر بن سعد فلما
قدم عليه وقرأه ، قال له عمر : مالك ويلك ، لا قرب الله دارك ، قبح الله ما قدمت به
علي ، والله إني لأظنك ( أنك ) نهيته [ أن يقبل ] عما كتبت به إليه ، وأفسدت علينا أمرا
كنا قد رجونا أن يصلح ، لا يستسلم والله حسين ، إن نفس أبيه لبين جنبيه ، فقال له
هامش
1 - في المصدر : وإلى .
2 - في المصدر : شافعا .
3 - في المصدر : فإن قتل الحسين .
4 - في المصدر : عاق .
5 - في البحار : لفعلته .