علينا أن نقاتل بين يديك تقطع 1 فيه أعضاؤنا ، ثم يكون جدك شفيعنا يوم القيامة بين
أيدينا ، لا أفلح قوم ضيعوا ابن بنت نبيهم ، أف لهم غدا ماذا يلاقون ؟ ينادون بالويل
والثبور في نار جهنم .
قال : فجمع الحسين عليه السلام ولده وإخوته وأهل بيته ، ثم نظر إليهم فبكى ساعة ، ثم
قال : اللهم إنا عترة نبيك محمد صلى الله عليه وآله وقد أخرجنا وطردنا وازعجنا عن حرم جدنا ،
وتعدت بنو أمية علينا ، اللهم فخذلنا بحقنا ، وانصرنا على القوم الظالمين .
قال : فرحل من موضعه حتى نزل في يوم الأربعاء أو يوم الخميس بكربلاء ،
وذلك في الثاني من المحرم سنة إحدى وستين ، ثم أقبل على أصحابه ، فقال : الناس عبيد
الدنيا والدين لعق على ألسنتهم ، يحوطونه مادرت معايشهم ، فإذا محصوا بالبلاء قل
الديانون ، ثم قال : أهذه كربلاء ؟ فقالوا : نعم يا بن رسول الله فقال : هذا موضع كرب
وبلاء ، ههنا مناخ ركابنا ، ومحط رحالنا ، ومقتل رجالنا ، ومسفك دمائنا . قال : فنزل
القوم وأقبل الحر حتى نزل حذاء الحسين عليه السلام في ألف فارس ، ثم كتب إلى ابن زياد
لعنه الله يخبره بنزول الحسين عليه السلام بكربلا .
وكتب ابن زياد لعنه الله إلى الحسين عليه السلام : أما بعد يا حسين فقد بلغني
نزولك بكربلا ، وقد كتب إلي أمير المؤمنين يزيد أن لا أتوسد الوثير ، ولا أشبع من
الخمير ، أو ألحقك باللطيف الخبير ، أو ترجع إلى حكمي وحكم يزيد بن معاوية
والسلام .
فلما ورد كتابه على الحسين عليه السلام وقرأه رماه من يده ثم قال : لا أفلح قوم
اشتروا مرضاة المخلوق بسخط الخالق ، فقال له الرسول : جواب الكتاب أبا عبد الله ؟
فقال : ماله عندي جواب لأنه قد حقت عليه كلمة العذاب ، فرجع الرسول إليه فخبره
بذلك ، فغضب عدو الله من ذلك أشد الغضب ، والتفت إلى عمر بن سعد وأمره بقتال
الحسين عليه السلام - وقد كان ولاه الري قبل ذلك - فاستعفي عمر من ذلك ، فقال ابن زياد :
فاردد إلينا عهدنا ، فاستمهله ثم قبل بعد يوم خوفا عن أن يعزل عن ولاية الري 2 .
هامش
1 - في الأصل : ليقطع .
2 - البحار : 44 / 381 .