تضاربوا بالسياط ، ومضى عليه السلام على وجهه ، فبادروه وقالوا : يا حسين ألا تتقي الله
تخرج من الجماعة وتفرق بين هذه الأمة ؟ فقال : لي عملي ولكم عملكم ، أنتم بريئون
مما أعمل ، وأنا برئ مما تعملون .
ورويت أن الطرماح بن حكم قال : لقيت حسينا وقد امترت لأهلي ميرة 1
فقلت : أذكرك في نفسك لا يغرنك أهل الكوفة ، فوالله لئن دخلتها لتقتلن وإني لأخاف
أن لا تصل إليها ، فإن كنت مجمعا على الحرب فأنزل أجأ 2 فإنه جبل منيع والله ما نالنا
فيه ذل قط ، وعشيرتي يرون جميعا نصرك ، فهم يمنعونك ما أقمت فيهم ، فقال : إن بيني
وبين القوم موعدا أكره أن أخلفهم فإن يدفع الله عنا فقديما ما أنعم علينا وكفى ، وإن
يكن ما لابد منه ففوز وشهادة إن شاء الله .
ثم حملت الميرة إلى أهلي وأوصيتهم بأمورهم وخرجت أريد الحسين عليه السلام ،
فلقيني سماعة بن زيد النبهاني فأخبرني بقتله فرجعت 3 .
وقال المفيد " ره " : ولما بلغ عبيد الله بن زياد إقبال الحسين عليه السلام من مكة
إلى الكوفة بعث الحصين بن نمير صاحب شرطه 4 حتى نزل القادسية ، ونظم الخيل
ما بين القادسية إلى خفان 5 ، وما بين القادسية إلى القطقطانية ، 6 وقال للناس :
هذا الحسين يريد العراق ، ولما بلغ الحسين عليه السلام الحاجز من بطن الرمة ، بعث قيس
ابن مسهر الصيداوي ، ويقال : إنه 7 بعث أخاه من الرضاعة عبد الله بن يقطر إلى أهل الكوفة ، ولم يكن علم بخبر مسلم بن عقيل - رحمه الله - وكتب معه إليهم :
" بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى ( وجوه ) إخوانه [ من ]
المؤمنين والمسلمين ، سلام [ الله ] عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ، أما
هامش
1 - قال الفيروزآبادي في قاموس المحيط ج 2 ص 137 : الميرة : بالكسر ، جلب الطعام ، والميار : جالب
الميرة .
2 - أجأ : جبل لطئ ، راجع معجم البلدان ج 1 ص 94 .
3 - البحار : 44 / 368 .
4 - في المصدر : شرطته .
5 - خفان : موضع قرب الكوفة يسلكه الحاج ، وهو مأسدة " معجم البلدان ج 2 ص 379 " .
6 - في البحار : القطقطانه .
7 - في المصدر : بل .