عليه السلام أربعون ألفا من أهل الكوفة على أن يحاربوا من حارب ، ويسالموا من سالم ،
فعند ذلك رد جواب كتبهم يمنيهم بالقبول ، ويعدهم بسرعة الوصول ، وبعث مسلم بن
عقيل ( رض ) 1 .
وقال السيد ( ره ) بعد ذلك : وكان الحسين عليه السلام قد كتب إلى جماعة من
أشراف البصرة كتابا مع مولى له اسمه سليمان ويكنى أبا رزين ، يدعوهم إلى نصرته
ولزوم طاعته ، منهم : يزيد بن مسعود النهشلي ، والمنذر بن الجارود العبدي ، فجمع يزيد
ابن مسعود بني تميم وبني حنظلة وبني سعد فلما حضروا قال : يا بني تميم كيف ترون
موضعي فيكم وحسبي منكم ؟ فقالوا : بخ بخ أنت والله فقرة الظهر ، ورأس الفخر
حللت في الشرف وسطا وتقدمت فيه فرطا ، قال : فاني قد جمعتكم لأمر أريد أن
أشاوركم فيه وأستعين بكم عليه ، فقالوا : إنما 2 والله نمنحك النصيحة ونحمد 3 لك
الرأي ، فقل [ حتى ] نسمع .
فقال : إن معاوية مات فأهون به والله هالكا ومفقودا ، ألا وإنه قد انكسر
باب الجور والاثم ، وتضعضعت أركان الظلم ، وقد كان أحدث بيعة عقد بها أمرا ظن
أن ( - ه ) قد أحكمه ، وهيهات والذي أراد ، اجتهد والله ففشل وشاور فخذل ، وقد قام
[ ابنه ] يزيد شارب الخمور ، ورأس الفجور ، يدعي الخلافة على المسلمين ، ويتأمر عليهم
[ بغير رضى منهم ] مع قصر حلم وقلة علم لا يعرف من الحق موطئ قدمه 4 .
فاقسم بالله قسما مبرورا لجهاده على الدين أفضل من جهاد المشركين ، وهذا
الحسين بن علي ، ابن ( بنت ) رسول الله صلى الله عليه وآله ذو الشرف الأصيل ، والرأي الأثيل ، له
فضل لا يوصف ، وعلم لا ينزف ، وهو أولى بهذا الامر لسابقته وسنه وقدمته 5 وقرابته ،
يعطف على الصغير ويحنو على الكبير ، فأكرم به راعي رعية 6 ، وإمام قوم وجبت لله به
الحجة ، وبلغت به الموعظة ، فلا تعشوا عن نور الحق ، ولا تسكعوا في وهدة الباطل ، فقد
هامش
1 - مثير الأحزان ص 26 ، البحار : 44 / 337 .
2 - في المصدر : إنا .
3 - في المصدر : ونجهد .
4 - في المصدر : قدميه .
5 - في المصدر : وقدمه .
6 - في الأصل : رعيته .
7 - في المصدر : تغشوا .