الحسين الأكبر ، وعلي بن الحسين الأصغر عليهم السلام .
وسمع عبد الله بن عمر بخروجه ، فقدم راحلته ، وخرج خلفه مسرعا ، فأدركه
في بعض المنازل ، فقال : أين تريد يا بن رسول الله ؟ قال : العراق ، قال : مهلا ارجع إلى
حرم جدك ، فأبى الحسين عليه السلام عليه ، فلما رأى ابن عمر إباءه ، قال : يا أبا
عبد الله اكشف لي عن الموضع الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقبله منك ، فكشف الحسين
عليه السلام ، عن سرته فقبلها ابن عمر ثلاثا وبكى ، وقال : استودعك الله يا أبا عبد الله فإنك
مقتول في وجهك هذا .
فسار الحسين عليه السلام وأصحابه ، فلما نزلوا ثعلبية 1 ، ورد عليه رجل يقال له : بشر
ابن غالب ، فقال : يا بن رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل " يوم ندعوا كل أناس
بإمامهم " 2 قال : إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه ، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه
إليها ، هؤلاء في 3 الجنة وهؤلاء في النار ، وهو قوله عز وجل " فريق في الجنة وفريق في
السعير " 4 .
ثم سار حتى نزل العذيب 5 ، فقال فيها 6 قائلة الظهيرة ، ثم انتبه من نومه باكيا ،
فقال له ابنه : ما يبكيك يا أبه ؟ فقال : يا بني إنها ساعة لا تكذب الرؤيا فيها وإنه
هامش
1 - الثعلبية : منسوب ، بفتح أوله : من منازل طريق مكة من الكوفة بعد الشقوق وقبل الخزيمية ، وهي ثلثا
الطريق . " معجم البلدان ج 2 ص 78 " .
2 - الاسراء : 71 .
3 - إلى / خ .
4 - الشورى : 7 .
5 - العذيب : تصغير العذب ، وهو الماء الطيب : وهو ماء بين القادسية والمغيثة ، بينه وبين القادسية أربعة
أميال وإلى المغيثة اثنان وثلاثون ميلا ، وقيل هو واد لبني تميم ، وهو من منازل حاج الكوفة ، وقيل هو
حد السواد ، وقال أبو عبد الله السكوني : العذيب يخرج من قادسية الكوفة إليه وكانت مسلحة للفرس ،
بينها وبين القادسية حائطان متصلان بينهما نخل وهي ستة أميال ، فإذا خرجت منه دخلت البادية ثم
المغيثة . " معجم البلدان ج 4 ص 92 " .
6 - أي نام القيلولة .