قيس ، قال : كنت مع من غزى مع أمير المؤمنين عليه السلام في صفين وقد أخذ أبو أيوب الأعور
السلمي الماء وحرزه عن الناس فشكى المسلمون العطش فأرسل فوارس على كشفه ،
فانحرفوا خائبين ، فضاق صدره ، فقال له ولده الحسين عليه السلام : أمضي إليه يا أبتاه ؟ فقال :
امض يا ولدي ، فمضى مع فوارس فهزم أبا أيوب عن الماء ، وبنى خيمته وحط فوارسه ، وأتي
إلى أبيه وأخبره ، فبكى أمير المؤمنين عليه السلام فقيل له : ما يبكيك يا أمير المؤمنين ؟ وهذا
أول فتح ببركة الحسين عليه السلام فقال : ذكرت أنه سيقتل عطشانا بطف كربلا حتى
ينفر فرسه ويحمحم ويقول : الظليمة الظليمة لامة قتلت ابن بنت نبيها . 1
11 - في الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام :
حسين إذا كنت في بلدة * غريبا فعاشر آدابها
فلا تفخرن فيهم بالنهي * فكل قبيل بألبابها
ولو عمل ابن أبي طالب * بهذي الأمور كأسبابها
ولكنه اعتام أمر الاله * فأحرق فيهم بأنيابها
عذيرك من ثقة بالذي * ينيلك دنياك من طابها
فلا تمرحن لأوزارها * ولا تضجرن لأوصابها
قس الغد بالأمس كي تستريح * فلا تبتغي سعي رغابها
كأني بنفسي وأعقابها * وبالكربلاء ومحرابها
فتخضب منا 2 اللحى بالدماء * خضاب العروس بأثوابها
أراها ولم يك رأي العيان * وأوتيت مفتاح أبوابها
مصائب تأباك من أن ترد * فاعدد لها قبل منتابها
سقى الله قائمنا صاحب * القيامة والناس في دأبها
هو المدرك الثأر لي يا حسين * بل لك فاصبر لأتعابها
لكل دم ألف ألف وما * يقصر في قتل 3 أحزابها
هنالك لا ينفع الظالمين * قول بعذر وإعتابها
هامش
1 - البحار : 44 / 266 ح 23 .
2 - في الأصل : مني ، منك .
3 - قلب / خ .