علي وأنا لا أحلها من طرف كمي ، فبينما أنا نائم في البيت إذا انتبهت فإذا هي تسيل دما
عبيطا ، وكان كمي قد امتلأ دما عبيطا ، فجلست وأنا باك وقلت : قد قتل والله الحسين ،
والله ما كذبني علي قط في حديث حدثني ، ولا أخبرني بشئ قط أنه يكون إلا كان كذلك ،
لان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخبره بأشياء لا يخبر بها غيره .
ففزعت وخرجت ، وذلك عند الفجر فرأيت والله المدينة كأنها ضباب لا يستبين
منها أثر عين ، ثم طلعت الشمس ورأيت كأنها منكسفة ، ورأيت كأن حيطان المدينة عليها
دم عبيط ، فجلست وأنا باك فقلت : قد قتل والله الحسين عليه السلام وسمعت صوتا من ناحية
البيت وهو يقول :
اصبروا آل الرسول * قتل الفرخ النحول
نزل الروح الأمين * ببكاء وعويل
ثم بكى بأعلى صوته وبكيت فأثبت عندي تلك الساعة ، وكان شهر المحرم يوم
عاشورا لعشر مضين منه ، فوجدته قتل يوم ورد علينا خبره وتأريخه كذلك فحدثت هذا
الحديث أولئك الذين كانوا معه ، فقالوا : والله لقد سمعنا ما سمعت ونحن في المعركة
ولا ندري ما هو ، فكنا نرى أنه الخضر .
كمال الدين : أحمد بن محمد بن الحسن القطان وكان شيخا لأصحاب الحديث
ببلد الري يعرف بأبي علي بن عبد ربه ، عن أحمد بن يحيى بن زكريا بالاسناد المتقدم مثله
سواء 1 .
توضيح : قال الجوهري : قولهم عند الشكاية أوه من كذا ساكنة الواو إنما هو توجع ،
وربما قلبوا الواو ألفا فقالوا : آه من كذا ، وربما شددوا الواو وكسروها وسكنوا الهاء فقالوا :
أوه من كذا وقال : " المضغة " قطعة لحم ، وقلب الانسان مضغة من جسده .
قوله عليه السلام : " ولا كذبت " على بناء المجهول ، من قولهم : كذب الرجل أي أخبر
بالكذب أي ما أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله بكذب قط ، ويحتمل أن يكون على بناء التفعيل
أي ما أظهر أحد كذبي والأول أظهر ، والضباب بالفتح ندى كالغيم أو سحاب رقيق
هامش
1 - أمالي الصدوق ص 478 ح 5 وإكمال الدين : 2 / 532 ح 1 والبحار : 44 / 252 ح 2 و 3 .