وإنّما احتمل بعض من قال بالتحريف بزيادة شيء يسير كالجملة أو الآية أو النقص أو التغيير في جملة أو آية في كلماتها أو إعرابها ، وأمّا جلّ الكتاب الإلهي فهو على ما هو في عهد النبيّ صلى الله عليه وآله لم يضع ولم يُفقد .
المقدّمة الثانية : إنّا نجد القرآن يتحدّى بأوصاف ترجع إلى عامّة آياته ، ونجد ما بأيدينا من القرآن - أعني ما بين الدفّتين - واجداً لما وصف به من أوصاف تحدّى بها من غير أن يتغيّر في شيء منها أو يفوته ويُفقد .
التحدّي بالبلاغة
تحدّى القرآن العرب بالبلاغة والفصاحة ؛ قال تعالى : أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( هود : 13 - 14 ) .
وقال : أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( يونس : 38 - 39 ) .
والآية أيضاً مكّية وفيها التحدّي بالنظم والبلاغة ، فإنّ ذلك هو الشأن الظاهر من شؤون العرب المخاطبين بالآيات يومئذ ،
صيانة القرآن من التحريف — صفحة 22
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٢