الدرداء » « 1 » .
قال المازري : « وقد تمسّك بقول أنس هذا جماعة من الملاحدة ، ولا متمسّك لهم فيه ؛ فإنّا لا نسلّم حمله على ظاهره ، سلّمناه ولكن من أين لهم أنّ الواقع في نفس الأمر كذلك ، سلّمناه لكن لا يلزم من كون كلّ من الجمّ الغفير لم يحفظه كلّه أن لا يكون حفظ مجموعه الجمّ الغفير ، وليس من شرط التواتر أن يحفظ كلّ فرد جميعه ، بل إذا حفظ الكلّ ولو على التوزيع كفى » « 2 » .
أمّا دعوى أنّ ظاهر كلام أنس غير مراد ، فهو ممّا لا يُصغى إليه في الأبحاث اللفظية المبنيّة على ظاهر اللفظ إلّا بقرينة من نفس كلام المتكلِّم أو ما ينوب منابه ، أمّا مجرّد الدعوى والاستناد إلى قول آخرين فلا ، على أنّه لو حمل كلام أنس على خلاف ظاهره ، كان من الواجب أن يحمل على أنّ هؤلاء الأربعة إنّما جمعوا في عهد النبيّ صلى الله عليه وآله معظم القرآن وأكثر سوره وآياته ، لا على أنّهم وغيرهم من الصحابة جمعوا جميع القرآن على ما في المصحف العثماني وحفظوا ترتيب سوره وآياته وضبطوا كلّ واحدة منها عن
هامش
( 1 ) الإتقان في علوم القرآن : ج 1 ص 246 .
( 2 ) المصدر نفسه . .