عليه البرهان هو : أنّ الشيء قبل وجوده مسبوقٌ بالإمكان الذاتي .
ولا يخفى أنّ جملة من الأعلام ذهبوا إلى : أنّ الإمكان الاستعدادي يباين الإمكان الذاتي ، ويطلق عليهما بنحو الاشتراك اللفظي ، منهم المحقّق الآملي في درر الفوائد ، حيث قال : « يقال الإمكان الاستعداي في مقابل الإمكان الذاتي ، وإطلاق الإمكان عليه يكون على نحو الاشتراط اللفظي » « 1 » ؛ وفي موضعٍ آخر في مقام مناقشته للمحقّق اللاهيجي قال : « ولا يخفى أنّه على هذا يلزم أن يكون الإمكان الاستعدادي غير موجودٍ في الخارج ، لأنّه حينئذٍ مركّبٌ من الإمكان الذاتي وغيره من تحقّق بعض الشرائط وارتفاع الموانع ، ومن المعلوم أنّ هذا المركّب اعتباريّ باعتباريّة جزئه الذي هو الإمكان الذاتي » « 2 » .
وعلى أيّة حال ، فإنّ المصنّف يرى أنّ هذا الإمكان الاستعدادي موجود في الخارج « 3 » ؛ لأنّه يتّصف بالشدّة والضعف والقرب والبعد ، ومن الواضح : أنّ هذه الصفات ( القرب والبعد والشدّة والضعف ) من صفات الموجودات ، وليست من صفات المعقولات .
المبحث الثاني : الإمكان في المقام عرضٌ لا جوهر
بعد أن تبيّن : أنّ الإمكان الاستعداديَّ موجودٌ في الخارج ، يأتي هذا السؤال وهو : هل الإمكان الاستعدادي جوهرٌ أم عرض ؟
وأجاب المصنّف على ذلك : بأنّ الإمكان الاستعداديَّ عرضٌ وليس
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ج 1 ص 246 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ص 250 .
( 3 ) هناك أربعة أقوال في أنّ الإمكان الاستعدادي هل هو معقول ماهويّ أم فلسفيّ ، نشير إليها في البحوث التفصيليّة .