ولذا يقول التهانوي في « كشّاف اصطلاحات الفنون » في مقام تعريف الحركة : « الحركة - بفتح الحاء والراء المهملة - في العرف العامّ : النقل من مكان إلى مكان ، هكذا ذكر العلميّ في حاشية شرح هداية الحكمة ، وهذا هو الحركة الأينيّة المسمّاة بالنقلة . قال صاحب الأطول : لا تطلق الحركة عند المتكلّمين إلّا على هذه الحركة الأينيّة ، وهي المتبادرة في استعمالات أهل اللغة . وقد تطلق عند أهل اللغة على الوضعيّة دون الكمّية والكيفيّة . انتهى .
وهكذا في شرح المواقف . ويؤيّد الإطلاقين ما وقع في شرح الصحائف من أنّ الحركة في العرف العامّ : انتقال الجسم من مكانٍ إلى مكانٍ آخر ، أو انتقال أجزائه كما في حركة الرحى » « 1 » .
تعريف الكندي للحركة
الكندي في أكثر تأليفاته ورسائله الفلسفيّة يعرّف الحركة : بأنّها مطلق التبدّل ، وهذا ما ذكره بقوله : « الحركة : هي تبدّلٌ ما ، فتبدّل مكان أجزاء الجرم ومركزه أو كلّ أجزاء الجرم فقط هي الحركة المكانيّة ، وتبدّل المكان الذي ينتهي إليه الجرم بنهاياته ، إمّا بالقرب من مركزه وإمّا بالبعد منه ، هو الربوّ والاضمحلال ، وتبدّل كيفيّاته المحمولة فقط هو الاستحالة ، وتبدّل جوهره هو الكون والفساد » « 2 » .
وفي رسالته الموسومة : « في وحدانيّة الله وتناهي جرم العالم » - كما في رسالته السابقة - لم يأخذ الحصول التدريجي في تعريف الحركة ، إذ عرّف الحركة بمطلق التبدّل والاختلاف والكون والفساد في أجزاء الحركة ، حيث
هامش
( 1 ) كشّاف اصطلاحات الفنون : ص 652 .
( 2 ) رسائل الكندي : ص 50 .