منخفض هادئ فإنّ تأثير هذا الأسلوب أعظم بكثير من تأثير أسلوب الصياح والصراخ .
( ثامناً ) : أن يتواضع في خطاب خصمه ، ويتجنّب عبارات الكبرياء والتعاظم والكلمات النابية القبيحة .
( تاسعاً ) : أن يتظاهر بالإصغاء الكامل لخصمه ، ولا يبدأ بالكلام إلّا من حيث ينتهي من بيان مقصوده ، فإنّ الاستباق إلى الكلام سؤالًا وجواباً قبل أن يتمّ خصمه كلامه يُربك على الطرفين سير المحادثة ويعقّد البحث من جهة ، ويثير غضب الخصم من جهة أخرى ] فيكون أكثر عناداً .
[ ( عاشراً ) : أن يتجنّب - حدّ الإمكان - مجادلة طالب الرياء والسمعة ومؤثر الغلبة والعناد ومدّعي القوّة والعظمة ] لأنّه لا يمكن أن ينتزع من شخص كهذا ، الاعتراف بالحقّ ، لكونه طالب سمعة وجاه ورياء .
[ فإنّ هذا - من جهة - يعديه بمرضه ] من خلال مجادلته [ فينساق بالأخير مقهوراً إلى أن يكون شبيهاً به في هذا المرض و - من جهة أخرى - لا يستطيع مع مثل هذا الشخص أن يتوصّل إلى نتيجة مرضية في المجادلة .
ولو اضطرّ إلى مجادلة مثل هذا الخصم ، فلا ضير عليه أن يستعمل الحيل في محاورته ويغالطه في حججه ، بل لا ضير عليه في استعمال حتّى مثل الاستهزاء والسخرية وإخجاله ] أمام الجمهور
و [ الوصية الأخيرة ] وهي وصية مستقاة من تعاليم الدين الحنيف ، وتنفع [ لكلّ مجادل - مهما كان - ألّا يكون همّه إلّا الوصول إلى الحقّ وإيثار الإنصاف ] وهذا ما نقلناه عن العلّامة الطباطبائي في كتاب الميزان في تفسير القرآن ، حيث ذكر أنّ على المجادل أن لا يحيي الحقّ بإماتة حقّ أو بإحياء باطل [ وأن ينصف خصومه من نفسه ] فإن وجد الحقّ معهم فلا يعاند ويكابر [ ويتجنّب العناد بالإصرار على الخطأ ، فإنّه خطأ ثانٍ ، بل ينبغي أن يعلن
شرح كتاب المنطق — صفحة 67
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٦٧