الشرح
بعد أن فرغ من الكلام في مقوّمات الخطابة أراد أن يختم الكلام فيما يتمّمها ويحسّنها ، وهو ما يزد في أدائها للغرض وتحقيق الهدف . والتوابع في الخطابة كعلم البديع في البلاغة حيث يحسّن الكلام إذا ما كمل بتوفّر مقوّماته .
والذي يلقي على الخطابة رداء الحسن والتمام أمور عدة : منها ما يتعلّق بالألفاظ ومنها ما يتعلّق بكيفية نظمها وتركيبها ، ومنها ما يرجع إلى هيئة الخطيب وأحواله . لذلك قال ( قدّس سرّه ) : [ تقدّم ص 416 معنى العمود والأعوان ، وذكرنا هناك أقسام الأعوان من الشهادة والاستدراجات التي هي خارجة عن نفس العمود . وكلّ ذلك من أجزاء الخطابة .
وهناك وراء أجزاء الخطابة أمور خارجة عنها مزيّنة لها وتابعة ومتمّمة لها ، باعتبار ما لها من التأثير في تهيئة المستمعين لقبول قول الخطيب ] إذن للخطابة أجزاء مقوّمة لا تكون الخطابة من دونها ، وهناك أجزاء غير مقوّمة لوجود الخطابة بل مزينة للخطابة ومتممة لها ، وهذا التزيين والتتميم له دور إعدادي في تهيئة المستمعين لقبول قول الخطيب واقتناعهم به .
[ وهي على الإجمال ترتبط كلّها بنفس القول والخطابة . فلذلك تسمّى ب - ( التوابع ) وتسمّى أيضاً ( التحسينات ) و ( التزيينات ) . وهي ثلاثة أنواع :
( 1 ) ما يتعلّق بنفس الألفاظ .
( 2 ) ما يتعلّق بنظمها وترتيبها .
( 3 ) ما يتعلّق بالأخذ بالوجوه ] . فإذا ما أجاد الخطيب استعمال هذه الأنواع أمكنه أن يحصل الغرض الذي يرومه خير تحصيل .
[ ونحن نشير إلى هذه الأقسام ونوضّحها على حسب هذا الترتيب فنقول : ]
شرح كتاب المنطق — صفحة 188
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٨٨