- 2 -
فائدة الموضع وسرّ التسمية
وعلى ما تقدّم ، يتوجّه السؤال عن فائدة المواضع في هذه الصناعة إذا كانت الشهرة ليست له !
والجواب : إنّ الفائدة منه هي أنّ صاحب هذه الصناعة يستطيع أن يُعدّ المواضع ويحفظها عنده أصولًا وقواعد عامّة ، ليستنبط منها المشهورات النافعة له في الجدل عند الحاجة لإبطال أو لإثبات . وإحصاء المواضع ( القواعد العامّة ) أسهل وأجدى في التذكّر من إحصاء جزئياتها ( المشهورات المنشعبة منها ) .
ولذا قالوا : ينبغي للمجادل ألّا يصرّح بالموضع الذي استنبط منه المشهور ، بل يحتفظ به بينه وبين نفسه ، حتّى لا يجعله معرّضاً للنقض والردّ ، لأنّ نقضه وردّه - كما تقدّم - أسهل وأسرع .
ومن أجل هذا سمّي الموضع موضعاً ، لأنّه موضع للحفظ والانتفاع والاعتبار .
وقيل : إنّما سمّي موضعاً لأنّه يصلح أن يكون موضع بحث ونظر .
وهو وجيه أيضاً .
وقيل غير ذلك ، ولا يهمّ التحقيق فيه .