فهي كما يقال : خير دليل على الإمكان الوقوع ، وإلّا لكان الواقع الحادث إمّا واجباً بالذات أو ممتنعاً كذلك ، والتالي باطل بكلا شقّيه ؛ لأنه لو كان واجباً لما كان معدوماً ، وقد كان كذلك ، ولو كان ممتنعاً لما وجد ، وقد وجد .
ثمَّ نأخذ النتيجة لنجعلهاصغرى :
هذا التناقض - ممكن
لا شيء من الممكن - بممتنع
لا شيء من التناقض - بممتنع
أمّا الكبرى فلأن الإمكان والامتناع قسيمان ، وقد علمت أن القسيم يباين كلّياً القسيم ، فلا يصدق عليه .
ومن المعلوم أن هؤلاء استغلّوا الاشتراك اللفظي للتناقض ؛ حيث يذكر له معنيان ، أحدهما : ممكن واقع ، وهو الذي اتّخذوا منه صغرى لإثبات مزعمتهم ، وثانيهما هو المراد بالامتناع ، وهو السلب والإيجاب ، الإنسان واللانسان . وهذا لون من ألوان المغالطة التي يسببها اشتراك اللفظ ، وهم في أمرهم هذا كمن يستدلّ على جواز وطء المرأة حال حيضها بهذا القياس .
هذا - قرءٌ
كلّ قرء يجوز فيه الوطء
هذا - يجوز فيه الوطء
حيث لم يتكرّر الحد الأوسط ، فهو في الصغرى بمعنى الحيض ، بينما كان في الكبرى بمعنى الطهر .
إذن مبدأ عدم التناقض أساس المنطق أوّلًا ، وأساس الفلسفة عندنا ثانياً ، باعتبار أنّ كلّ فلسفة لابدّ أن تقوم على أساس منهج معيّن ومنطق معيّن ، كما تقدّم هنا في هذا الكتاب وكما ذكرناه في نظرية المعرفة من أنّ الفلسفة لا يمكن أن تكون بلا منهج ولا منطق ، ولهذا إذا تأمّلنا في منطق الاستقراء للسيد
شرح كتاب المنطق — صفحة 94
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩٤