الهلال ؟ لتردّد في إجابته ، ولكنّه لما رأى الجوّ العامّ وأنّ مجموعة من الناس يصدّقونه فيما يدّعي أنّه رآه ، صدّق هو أيضاً . وهذا ما يعبّر عنه في علم الاجتماع بالعقل الجمعي . أي أنّ الإنسان عندما يكون ضمن مجموعة معيّنة ويرى لهم اتجاهاً معيّناً ، يكون معهم لكي لا يُتَّهم بمخالفتهم . وهذا ما نعبّر عنه في أدبيّاتنا العرفية ) حشرٌ مع الناس عيدٌ ( .
والحاصل : إذا كانت القضية تقتضي دقّة الملاحظة ، فاجتماع عدد كثير ، لا يكفي لإثبات التواتر المفيد لليقين ، باعتبار أنّ بعضهم قد يكون متأثّراً بالبعض الآخر .
وهذا القيد الذي ذكره إبّان الدراسات العلمية الحديثة في علم الاجتماع ، لم يكن ملتفتاً إليه من قبل المناطقة والأصوليين . ولهذا نقول : إنّ العلوم الحديثة لها مدخل في علم المنطق ، فمن غير المعقول أن يقول الطالب أريد أن أكون منطقياً ، وفي نفس الوقت يكون بمعزل عن العلوم الحديثة .
[ كعلمنا بوجود البلدان النائية التي لم نشاهدها ، وبنزول القرآن الكريم على النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وبوجود بعض الأمم السالفة أو الأشخاص .
وبعضٌ حصر عدد المخبرين لحصول التواتر في عدد معيّن ] كما بيّنّا خطأهم في ذلك ، لذا قال :
[ وهو خطأ ، فإنّ المدار إنّما هو حصول اليقين من الشهادات ، عندما يعلم امتناع التواطؤ على الكذب ، وامتناع خطأ الجميع . ولا يرتبط اليقين بعدد مخصوص من المخبرين تؤثّر فيه الزيادة والنقصان ]
فقد يحصل اليقين بقضية معيّنة بإخبار عشرة ، وقد نحتاج في قضية أخرى إلى إخبار ألف شخص ليحصل لنا اليقين ، وهذا تابع لغرابة القضية المخبر بها ، وكونها أمراً عادياً أو طبيعياً . فمرّة يكون الإخبار عن وقوع حادثة جزئية معيّنة كاحتراق زيد ، ومرة أخرى يكون الإخبار عن مشاهدة إنسان له
شرح كتاب المنطق — صفحة 78
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٧٨