إلى العقل هو المخالف للواقع ( . وهذه النقطة مفيدة جداً في نظرية المعرفة ؛ لأنّ خطأ الحسّ يعدّ من أركان الفكر الغربي ؛ بخلاف نظرية المعرفة لدى علماء المسلمين ، فإنّهم يقولون إنّ الحسّ لا يخطئ وإنّ الذهن لما ينقل المعطى الحسّي إلى العقل يتصرّف فيه فيعطي قضية خاطئة إلى العقل .
ثمّ إنّ المتواترات تعتبر من أهمّ اليقينيات فيما يرتبط بكثير من عقائدنا ، فإنّ كثيراً منها إنّما تثبت بالتواتر ، فإنّا نعلم أنّ الله سبحانه وتعالى لابدّ أن يبعث رسولًا إلى الخلق ، ولكن لو قيلَ : من هو ذلك الرسول ؟ وما الدليل على أنّه وُجد ؟ لقيل : لا دليل على ذلك إلّا التواتر وأنّه وجد مثل هذا الشخص ، وكان من صفاته كذا ومن أفعاله كذا وأقواله كذا . .
ولو ثبت لنا أنّه كان هناك رسول مرسل من قبل الله سبحانه وتعالى وهو خاتم الأنبياء والمرسلين ، فتُسأل عن معجزته ؟ فتقول : القرآن الخالد .
ولو سلّمنا بنزول القرآن عليه ، فتُسأل : ما الدليل على أنّ هذا القرآن الذي بين أيدينا هو نفسه الذي نزل على قلب الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ؟
لا شكّ أنّك تقول : ثبت بالتواتر أنّ ما موجود بين أيدينا هو نفس القرآن الذي جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
وكذلك لو سُئلتَ عن وجود الأئمّة ( عليهم السلام ) وعن عددهم وترتيبهم وعن الدليل على ذلك كلّه ؟ سوف تجيب : ثبت ذلك بالتواتر ، ولا دليل عليه سواه .
وكذلك لو سئلت عن ثبوت الكتب الأربعة الموجودة بين أيدينا الآن والتي هي عماد مذهبنا ، وعن الدليل على أنّ كتاب الكافي مثلًا كتبه ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني ، وما الدليل على أنّ ما هو موجود بين أيدينا هو نفس كتاب الكافي ، وأنّه ليس كتاباً آخر لا علاقة له به ، أو أنه نفسه لكنّه اشتمل على زيادة أو نقيصة ؟ لا دليل لديك إلّا التواتر .
وكذا الحال في عشرات بل مئات الموارد في الأصول العقائدية ؛ إذ
شرح كتاب المنطق — صفحة 73
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٧٣