المقدمة : في مبادئ الأقيسة
سبق أن قلنا في تصدير الباب الخامس : أنّه لا يجب في كلّ قضية أن تطلب بدليل وحجّة ، بل لابدّ من الانتهاء في الطلب إلى قضايا مستغنية عن البيان وإقامة الحجّة .
والسرّ في ذلك أنّ موادّ الأقيسة ، سواء كانت يقينية أو غير يقينية ، إمّا أن تكون في حدّ أنفسها مستغنية عن البيان وإقامة الحجّة ، بمعنى أنّه ليس من شأنها أن تكون مطلوبة بحجّة ، وإمّا أن تكون محتاجة إلى البيان .
ثمّ هذه الأخيرة المحتاجة ، لابدّ أن ينتهي طلبها إلى مقدّمات مستغنية بنفسها عن البيان ، وإلّا لزم التسلسل في الطلب إلى غير النهاية ، أو نقول : إنّه يلزم من ذلك ألّا ينتهي الإنسان إلى علم أبداً ، ويبقى في جهل إلى آخر الآباد . والوجدان يشهد على فساد ذلك .
وهاتيك المقدّمات المستغنية عن البيان ، تسمّى ) مبادئ المطالب ( أو ) مبادئ الأقيسة ( . وهي ثمانية أصناف : يقينيّات ، ومظنونات ، ومشهورات ، ووهميّات ، ومسلّمات ، ومقبولات ، ومشبّهات ، ومخيّلات .
ونذكرها الآن بالتفصيل .