الشرح
ذكرنا في أبحاث سابقة : أنّ علم المنطق يبتني على بابين أساسين :
الباب الأوّل : باب الهيئة .
الباب الثاني : باب المادّة .
وعلى هذا الأساس ، فالتعبير عن المنطق الأرسطي بأنّه منطق صوريّ ، لا يخلو من مسامحة ؛ باعتباره ليس منطقاً صورياً يتكفّل ببيان الصورة والهيئة فقط ، بل هو منطقٌ صوريّ ومنطقٌ مادّي . فكما يتكفّل ببيان الصورة والهيئة وكيفية الاستدلال ، يتكفّل أيضاً ببيان المادّة التي تدخل في عملية الاستدلال ، بل نجد أنّ جملة من المحقّقين يرى أنّ المادّة لا تقلّ أهمّية عن الصورة ، أي : أنّ البحث في مادّة القياس لا يقلّ أهمّية عن البحث في هيئته ، بل أنّ البحث في مادّة القياس أهمّ من البحث في هيئته وصورته . ولهذا ذكروا أنّه ينبغي للطالب أن يبدأ بالصناعات الخمس وبالبرهان أوّلًا ، حتّى إذا ضاق وقته أو حُرمَ من هذه العلوم فلا يحُرَم الجزء الأهمّ ، وإنّما يحرم الأجزاء غير المهمّة .
هذا وعبّر شيخ الإشراق السهروردي عن الصناعات الخمس ، وبالخصوص باب البرهان ، بأنّه فريضة ، وما عداه عبّر عنه بالنافلة .
أمّا تسميته بالفريضة ، وجعل ما عداه - وهو البحث في هيئة القياس - نافلة فسببه واضح ، وما ذلك إلّا لأهمّية باب البرهان وبالخصوص مقدّماته التي سنشير إليها إن شاء الله تعالى فيما بعد .
من هنا يتّضح أنّ هذه العادة الجارية عند البعض - وهي الاهتمام بالقياس صورة ، وعدم الاهتمام به مادّةً - يرجع إلى عدم فهم دقّة المطلب . وإلا فمن عَرفَ أنّ القياس يتركّب من مادّة وهيئة ، لا معنى لأن يهتمّ بالهيئة ويترك
شرح كتاب المنطق — صفحة 10
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٠