الطير ليس بأبيض ، وبعض الأبيض طير وبعض الأبيض ليس بطير ، فإنّ المحمول وهو الأبيض أعمّ من وجه من الطير [ أو مساوياً ] من قبيل : بعض الإنسان ناطق ، فإنّ الناطق مساوٍ للإنسان بحسب الصدق الخارجي .
وهذه أقسام أربعة في محمول الموجبة الجزئية [ وعلى بعض هذه التقادير ، وهو التقدير الأوّل ] نحو بعض الماء سائل [ و ] التقدير [ الثالث ] نحو : بعض الطير أبيض [ لا يصدق العكس موجبة كلّية ] بل يصدق العكس موجبة جزئية ، ودليل التقدير الأوّل نفس ما تقدّم في عكس الموجبة الكلّية ، وأمّا دليل بعض الطير أبيض فواضح ، لوجود الانفكاك من الطرفين لا من طرف واحد ، فنفس الدليل الذي أثبتنا فيه انعكاس الموجبة الكلّية إلى موجبة جزئية يجري في انعكاس الموجبة الجزئية كنفسها [ لأنّه إذا كان المحمول أعمّ مطلقاً أو من وجه ، فإنّ الموضوع لا يصدق على جميع أفراد المحمول ] كالماء ، فإنّه لا يصدق على جميع أفراد السائل [ إنّما يصدق لو كان أخصّ أو مساوياً ] لا من جهة العكس بل من جهة العامل الخارجي . فإنّك لو نظرت إلى الموجبة الجزئية القدر المتيقّن تعطيك موجبة جزئية ، وفي بعض الأحيان تنعكس كنفسها للعامل الخارجي [ أمّا عكسه ] أي الأصل [ إلى الموجبة الجزئية فإنّه يصدق على كلّ تقدير ] من التقادير الأربعة [ فإذا قلت :
بعض السائل ماءيصدقبعض الماء سائل ]
وهذا مثال للثاني ، وهو أن يكون المحمول أخصّ من الموضوع .
[ وبعض الماء سائليصدقبعض السائل ماء ]
وهذا مثال للأوّل ، وهو أن يكون المحمول أعمّ مطلقاً من الموضوع .
[ وبعض الطير أبيضيصدقبعض الأبيض طير ]
وهذا مثال لما كان المحمول أعمّ من وجه من الموضوع .
[ وبعض الإنسان ناطقيصدقبعض الناطق إنسان ]
شرح كتاب المنطق — صفحة 23
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٣