ممن يرسل الكلام على عواهنه ولكنّه لا ينطبق على هذا الأصل الذي قرّرناه لأنّ الأغنياء والفقراء لا بدّ أن يكونوا علماء أو جهلاء ، مرضى أو أصحّاء ، فلا يصحّ إدخالهم مرّة ثانية في قسم آخر .
وفي المثال ثلاث قسمات جمعت في قسمة واحدة . والأصل في مثل هذا أن نقسّم السكّان أوّلًا إلى : علماء وجهلاء ، ثم كلًا منهما إلى أغنياء وفقراء ، فتحدث أربعة أقسام ، ثم كلّ من الأربعة إلى مرضى وأصحّاء ، فتكون الأقسام ثمانية : علماء أغنياء مرضى ، علماء أغنياء أصحّاء . . . إلى آخره .
فتفطّن لما يرد عليك من القسمة ، لئلّا تقع في مثل هذه الغلطات .
ويتفرّع على هذا الأصل أمور :
1 . إنّه لا يجوز أن تجعل قسم الشيء قسيماً له - كما تقد م - مثل أن تجعل الظرف قسيماً للمفعول .
2 . ولا يجوز أن تجعل قسيم الشيء قسماً منه ، مثل أن تجعل الحال قسماً من المفعول .
3 . ولا يجوز أن تقسّم الشيء إلى نفسه وغيره .
وقد زعم بعضهم أنّ تقسيم العلم إلى التصوّر والتصديق من هذا الباب ؛ لما رأى أنّهم يفسّرون العلم بالتصوّر المطلق ، ولم يتفطّن إلى معنى التصديق ، مع أنّه تصوّر أيضاً ولكنّه تصوّر مقيّد بالحكم ، كما أنّ قسيمه خصوص التصوّر الساذج المقيَّد بعدم الحكم ، كما شرحناه سابقاً . أمّا المقسم لهما فهو التصوّر المطلق الذي هو نفس العلم .
3 . أساس القسمة
ويجب أن تؤسّس القسمة على أساس واحد ، أي يجب أن يلاحظ في المقسم جهة واحدة ، وباعتبارها يكون التقسيم .
شرح كتاب المنطق — صفحة 95
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩٥