حداً تامّاً ، وإن نقص منه أحدها سمّي حداً ناقصاً ، ولهذا قال في تعريفه :
[ هو التعريف ببعض ذاتيات المُعَرَّف - بالفتح - ] أي أنّك تعرّفت على المحدود ببعض ذاتياته ، فانخرم الأمر الأوّل وهو التعرّف على المحدود بجميع ذاتياته . ولكنّك تستطيع أن تميّزه في الذهن عن غيره وتشخّص أفراده في الخارج ، إلّا أنّ هذا التعريف لا يشتمل على فائدة الحدّ التامّ أعني تمييز المحدود عن غيره بجميع ذاتياته .
[ ولابدّ أن يشتمل على الفصل القريب على الأقلّ ] حتّى يكون حدّاً ، لأنّه إن لم يشتمل التعريف على الجنس أو الفصل لا يكون تعريفاً بالذاتيات ، وإنّما يكون بالعرضي ، وحينئذ لا يكون تعريفاً بالحدّ وإنّما يكون تعريفاً بالرسم .
بعبارة أخرى : التعريف إمّا يكون بالذاتيات أو يكون بالعرضيات ، وعلى الأوّل إمّا يكون بجميع الذاتيات فيسمَّى الحدّ التامّ ، وإمّا ببعض الذاتيات فيسمَّى الحدّ الناقص ، وذلك فيما إذا كان التعريف بالجنس البعيد والفصل القريب ، فإنّك لو أجبت عن سؤال ( ما هو الإنسان ) : « حيوان » فقط ، لا يكون تعريفاً بالحدّ ، لأنّه لا يميّزه عن غيره ممّا يشترك معه في الحيوانية ، ولا يشخّصه في الخارج .
وعلى هذا لابدّ أن يكون التعريف بالحدّ الناقص مشتملًا على بعض الذاتي الأخصّ [ ولذا سمِّي ناقصاً . وهو تارة يقع بالجنس البعيد والفصل القريب ، وأخرى بالفصل وحده ] لأنّ الجنس البعيد لا يشتمل على كلّ الأجناس وإنّما يشتمل على بعضها دون البعض الآخر .
[ مثال الأول : تقول لتحديد الإنسان : جسم نام . . . ناطق ] وهو مثال الجنس البعيد ، والفصل القريب [ فقد نقصت من الحدِّ التامّ المذكور في الجواب الثاني المتقدّم ] يعني قوله : « ويجوز أن تجيب ثانياً » حيث نقص منه [ صفة « حسّاس متحرّك بالإرادة » وهي فصل الحيوان ، وقد وقع النقص مكان
شرح كتاب المنطق — صفحة 55
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٥