أي يمتنع زوال النسبة المذكورة .
لكنه قد يصدق الدوام دون الضرورة ، كما في قولنا : كل فلك متحرّك دائم ، حيث إنّ النسبة بين الحركة والفلك لا تزول ، لكنه لا يمتنع زوالها عقلًا ، وبعبارة أخرى : « . . . النسبة بينها ( الدائمة المطلقة ) وبين الضرورية أنّ الضرورية أخصّ منها مطلقاً ؛ لأن مفهوم الضرورة امتناع انفكاك النسبة عن الموضوع ، ومفهوم الدوام شمول النسبة في جميع الأزمنة والأوقات ، ومتى كانت النسبة ممتنعة الانفكاك عن الموضوع متحقّقة في جميع أوقات وجوده بالضرورة ، وليس متى كانت النسبة متحقّقة في جميع الأوقات امتنع انفكاكها عن الموضوع ، لجواز إمكان انفكاكها عن الموضوع وعدم وقوعه ؛ لأنّ الممكن لا يجب أن يكون واقعاً » « 1 » .
وأمّا النسبة بين الضرورية الذاتية وبين المشروطة العامّة فهي نسبة العموم والخصوص من وجه ، وهذا يحتاج إلى تقديم مقدّمة :
مفهوم القضية يرجع إلى عقدين : عقد الوضع ( وهو اتّصاف ذات الموضوع بوصفه ) وعقد الحمل ( وهو اتّصاف ذات الموضوع بوصف المحمول ) فإذا قلنا : كل إنسان حيوان ، فهنا ثلاثة أشياء : ذات الموضوع ، كزيد وعمرو مثلًا ، ووصفه وعنوانه ، وهو الإنسان ، والمحمول وهو الحيوان .
صدق الإنسان على ذات الموضوع الذي هو زيد ، وهذا يسمّى ب - « عقد الوضع » حيث يراد به : كل ما وجد وصدق عليه إنسان ، كان حيواناً ، إذن هناك أمور ثلاثة في كل قضية تكون مفاد الحمل الشايع :
1 . ذات الموضوع ، كزيد وعمرو بالنسبة للمثال المذكور .
2 . عنوان الموضوع ووصفه ، كالإنسان .
3 . المحمول .
هامش
( 1 ) تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية ، مصدر سابق : ص 279 .