فإنّه إذا انتفى عنوان العالم ، لا تزول ذات الإنسان ، بل تبقى ثابتة بالضرورة الذاتية .
ومن هنا يتّضح الفرق بين الضرورية الذاتية والمشروطة العامّة ، فإنّ العنوان في القسم الأوّل يزول ولا يبقى بزوال ذات الموضوع ، وفي المشروطة العامّة إذا زال العنوان الذي تتّصف به ذات الموضوع لا تزول بزواله ، بل تبقى على حالها . من قبيل قولنا : الإنسان كاتب بالضرورة ما دام هذا الوصف ثابتاً له ، فلو زال العنوان والاتّصاف بالكتابة فلا تزول الإنسانية .
والحاصل : الفرق بين الضرورية الذاتية والمشروطة العامّة : أنّ في الأولى لا يثبت المحمول لذات الموضوع إذا زال الموضوع ، وفي الثانية : لا تزول ذات الموضوع بزوال الوصف الذي هي عليه ، وكلاهما من قسم الضرورية . ولذا قال :
[ 2 . ( المشروطة العامّة ) ، وهي من قسم الضرورية ، ولكنّ ضرورتها مشروطة ببقاء عنوان الموضوع ثابتاً لذاته ] وليست مشروطة ببقاء ذات الموضوع [ نحو : الماشي متحرّك بالضرورة ما دام على هذه الصفة ] فلو أزلنا المشي لا تزول ذات الموضوع .
[ أمّا ذات الموضوع بدون قيد عنوان الماشي فلا يجب له التحرّك ] أي أنّ نفس الإنسان بما هو إنسان ، الحركة ثابتة له بالإمكان الخاصّ . أمّا المشي ، أي الإنسان الماشي ، فثابت بالضرورة . وهذه الضرورة ، لعنوان المشي في الإنسان ، وليست لذاته بما هي ، بشهادة أنّك لو سلبت عنوان المشي عنه ، تبقى ذاته على حالها .
وبعبارة أخرى : « المشروطة العامّة » هي الضرورة التي يكون منشؤها اتّصاف الموضوع بوصف من الأوصاف التي لا يزول بزوالها ، فإنّ حركة الأصابع - مثلًا - ضرورية للإنسان لا بما هو إنسان بل بما هو كاتب ، وهي ما
شرح كتاب المنطق — صفحة 304
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٠٤