وإنّما هو بيان فرق جديد .
ثمّ إنّ قوله : « فقد تطابقها » ليس المراد به عدم المناقضة ، لأنّ الجهة إذا ناقضت المادّة فالقضية تكون كاذبة ، بل المراد إنّ المادّة إذا كانت هي الوجوب والضرورة كانت الجهة الضرورة والوجوب أيضاً ، وكذلك ليس المراد من قوله : « وقد لا تطابقها » أنّ الجهة تكون هي الامتناع ، والمادّة تكون هي الوجوب ، إذ لو كانتا كذلك لكانت القضية كاذبة ولا تكون صادقة ، بل المراد من عدم المطابقة النحو الأعمّ من المادّة الواقعية ، من قبيل الإمكان العامّ ، فإنّه ينسجم مع الوجوب والإمكان الخاصّ ، وينسجم مع الامتناع والإمكان الخاصّ ، فالمادّة قد تكون الإمكان الخاصّ والجهة تكون الإمكان الخاصّ أيضاً ، فتتطابقان ، وكذلك قد تكون المادّة الوجوب ، وتكون الجهة الضرورة أو الوجوب فتتطابقان . أمّا إذا كانت المادّة هي الوجوب وكانت الجهة هي الإمكان العامّ ، فلم يحصل تطابق بينهما ، لأنّ الإمكان العامّ أعمّ من الوجوب والإمكان الخاصّ .
[ فإذا قلت : الإنسان حيوان بالضرورة ] فتطابق الجهة المادّة الواقعية ، لأنّ ثبوت الحيوانية للإنسان بالوجوب بحسب المادّة وبحسب الجهة أيضاً [ فإنّ الماد ةالواقعية هي الوجوب والضرورة ، والجهة فيها ] أي في القضية [ أيضاً الضرورة فقد طابقت في هذا المثال الجهةُ الماد ةَ .
وبتعبير آخر : إنّ الماد ةالواقعية قد فُهمت وبُيّنت بنفسها في هذه القضية ] من خلال العبارة . وأمّا في الموارد التي لا تطابق الجهةُ المادّةَ ولا تخالفها ، فكما قال :
[ وأمّا إذا قلت في المثال : الإنسان يمكن أن يكون حيواناً ] فإنّ الجهة هنا هي الإمكان العامّ ، إذ لو كان إمكاناً خاصّاً تكون القضية كاذبة ، لأنّ الحيوانية ثابتة له بالوجوب ، وهذه الأقسام : الوجوب والامتناع والإمكان الخاصّ متباينة ،
شرح كتاب المنطق — صفحة 294
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٩٤