الشرح
تقدّم أنّ القضايا لا تخرج عن إحدى حالات ثلاث تسمّى مادّة القضية ، وهي : إمّا الوجوب أو الامتناع أو الإمكان الخاصّ ، وكان البحث عنها بالعرض ، وللمنطقيين اصطلاح آخر غير مادّة القضيّة وهو المقصود بالبحث هنا وهو جهة القضية ، التي يبحث عنها في علم المنطق بالأصالة . ومن الواضح أنّ الجهة غير المادّة .
وتوضيح ذلك : لو رأيت زيداً من الناس جالساً أمامك ، فإنّ جلوسه واقع موجود في الخارج ، وبينه وبين زيد علاقة قائمة وهي كيفية الإمكان الخاصّ ، إذ لو كانت وجوباً لما انفكّت عنه إذا قام من مقامه ، ولو كانت امتناعاً لما تلبّس بها في الخارج أصلًا ، وهذا النحو من الكيفية واقع في الخارج ، كما قلنا . فلو أردت أن تعبّر عنه فيكون تعبيرك من خلال وجوده الذهني . وهذا الوجود الذهني للواقع الخارجي هو الذي نسمّيه قضية ، وهي مركّبة من موضوع وهو زيد ، ومن محمول وهو الجلوس ، كما في المثال المتقدّم .
إذن فللكيفية وجودان : أحدهما الكيفية الموجودة بلحاظ الوجود الخارجي ، ونسمّيها مادّة القضية .
وثانيهما الكيفية الموجود بلحاظ الوجود الذهني ، ونسمّيها جهة القضية .
وعلى هذا فقولك : زيد جالس بالإمكان الخاصّ ، حاكٍ عن الوجود الخارجي ، من قبيل نفس القضية ، فإنّ القضية وجود ذهني يحكي عن الوجود الخارجي ، والإمكان الموجود في القضية أيضاً وجود ذهني يحكي المادّة الخارجية .
شرح كتاب المنطق — صفحة 290
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٩٠