فتكون محصورة جزئية ، والكلّية والجزئية ليست هي الكلّية والجزئية في المفهوم ، بل الكلّية والجزئية في المحصورات ، وبما أنّنا لا نعلم إيراد الكلّية المحصورة ، أو الجزئية المحصورة ، فنأخذ بالقدر المتيقّن وهو الجزئية المحصورة .
وعلى هذا فالمهملة دائماً تساوي الجزئية المحصورة ، وهذا معنى قولهم : إنّ المهملة في قوّة الجزئية ، أي أنّها تعادل في المنطق المحصورة الجزئية .
فإذا لم يبيّن في القضية عدد الأفراد ، لا جميعها ولا بعضها ، في مقام الإثبات لا في مقام الثبوت [ فالقضية تسمّى مهملة ؛ لإهمال بيان كميّة أفراد الموضوع ، مثل : الإنسان في خسر ] فإنّه لم يبيّن في هذه القضية أجميع الأفراد في خسر أم البعض في خسر ؟ نعم ، القدر المتيقّن من هذه الجملة أنّ بعض أفراد الإنسان في خسر ، لأنّ الآية لا تريد أن تقول : مفهوم الإنسان في خسر ؛ لأنّ المفهوم لا يكون في خسر أو ربح أو تجارة ، بل الذي يكون في خسر الأفراد ، أي البعض وهو المقدر المتيقَّن ، وإن كان البعض لم يُبيَّن ، ولكن بما أنّه من المستحيل أن لا يكون المراد الجميع ولا البعض ، فنقول : البعض مراد قطعاً ، وإن لم يبيَّن في مقام اللفظ .
ومثل : [ رئيس القوم خادمهم ] و [ ليس من العدل سرعة العذل ] والعتاب و [ المؤمن لا يكذب ] فهل المؤمن لا يكذب مطلقاً ؟ أو بعض المؤمن لا يكذب ؟
قد لا يكذب مطلقاً إذا كان المؤمن كالمعصوم ، وقد لا يكذب بعضاً إذا كان مؤمناً متّقياً عادلًا .
إذن ما هو المراد هنا ؟ هل المراد الكلّية ؟ قطعاً لا ، أو المراد الجزئية ؟ قطعاً لا أيضاً ، ولكن في الواقع ونفس الأمر لابدّ أن يكون المراد البعض حتّى تكون القضية صادقة وإلّا تكون كاذبة .
شرح كتاب المنطق — صفحة 214
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢١٤