الشرح
أمّا بيان أجزاء القضية ، فاعلم أنّ لكلّ قضية أجزاءً ، وذلك لأنّا قلنا : إنّ الخبر إمّا مركّب من مفردين إذا كانت القضية حملية ، وإمّا مركّب من خبرين إذا كانت شرطية ، وقد ذكرنا سابقاً : أنّ للحملية موضوعاً ومحمولًا ، وللشرطية مقدّماً وتالياً .
وهنا نتساءل : أيشترط في الحملية أن يكون الموضوع مقدّماً والمحمول مؤخّراً ، أم يمكن أن يتقدّم المحمول ويتأخّر الموضوع ؟
بعبارة أخرى : هل معرفة الموضوع متوقّفة على كونه متقدِّماً بحيث إذا كان متأخّراً لا يكون موضوعاً ، وإنّما يكون محمولًا ؟ وما هو الضابط لمعرفة هذا الموضوع وذاك المحمول ؟ هل هو التقدّم والتأخّر ؟ أم شيء آخر ؟
قالوا : ليس الضابط التقدّم والتأخّر ، بل الضابط هو أنّ أحدهما محكوم عليه والآخر يحكم به . والمحكوم عليه هو الموضوع ، وما يحكم به هو المحمول ، وإن تقدّم المحمول على الموضوع .
وقال بعض قدماء المناطقة بتقديم المحمول على الموضوع . . .
واعلم أنّه في القضية الشرطية لا يوجد موضوع ومحمول كما أشرنا إليه سابقاً وإنّما يوجد مقدّم وتالٍ ، ولكن أين هما موجودان : أفي كلا قسمي القضية الشرطية ، أم في قسم دون آخر ؟
الجواب : إذا كانت القضية الشرطية متّصلة فتتألّف من مقدّم وتالٍ ، كما في قولك : إذا تحرّكت اليد فلابدّ أن يتحرّك المفتاح ، ولكن هل يصحّ أن تقول : إذا تحرّك المفتاح لابدّ أن تتحرّك اليد ؟
قطعاً لا تقول ذلك ، لأنّ حركة اليد ليست معلّقة على حركة المفتاح ، بل حركة المفتاح متوقّفة على حركة اليد .
شرح كتاب المنطق — صفحة 200
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٠٠