المصادرة . . . [ وإذا لم يكن البرهان هو الطريقة هنا ] في اكتساب الحدّ والرسم [ فما هي طريقة تفكيرنا لتحصيل الحدود والرسوم ؟ وطبعاً لابدّ أن تكون هذه الطريقة طريقة فطرية ] لأنّ المنطق أمر فطريّ اكتشفه الإنسان بفطرته ، وليس شيئاً مخترعاً بل هو طريقة [ يصنعها كل إنسان في دخيلة نفسه يخطئ فيها أو يصيب . ولكن نحتاج إلى الدلالة عليها لنكون على بصيرة في صناعتها . وهذا هو هدف علم المنطق . وهذا ما نريد بيانه ، فنقول :
الطريق منحصر بنوعين من القسمة : القسمة الطبيعية بالتحليل العقلي ، وتسمّى طريقة التحليل العقلي ، والقسمة المنطقية الثنائية ، ونحن أشرنا في غضون كلامنا في التعريف والقسمة ، إلى ذلك . وقد جاء وقت بيانه فنقول : ]
قبل الدخول في أصل البحث نقد م مقد مة وهي : بيّنّا - فيما سبق - معنى الحدود والرسوم ، وأنّ المجهول التصوّري إنّما يكون معلوماً بالحدّ أو الرسم ، وذكر المصنّف ( رحمه الله ) هنا : أنّ كيفية تحصيل الحدّ والرسم تكون بطريقتين :
الأولى : طريقة التحليل العقلي .
الثانية : طريقة القسمة المنطقية الثنائية .
1 . طريقة التحليل العقلي
والمهمّ من هاتين الطريقتين هي الطريقة الأولى . وهي المعروفة بطريقة التحليل والتركيب .
وتقد م أيضاً أنّه لا يمكن تحصيل الحدّ بالاستدلال والبرهان ؛ لاستلزامه عدّة محاذير .
وكذلك من الطرق التي تُذكر لمعرفة حدّ الشيء : معرفة المجهول عن طريق معرفة حدّ ضدّه ، ولكنّ الالتزام بهذا الطريق ، يلزم منه أمور لا يمكن الالتزام بها ، ومنها معرفته عن طريق الاستقراء ، وسوف يأتي أنّه على قسمين :