بل هي الأساس ، وهي معنى التفكير الذي به نتوصّل إلى المجهولات .
ومهمّتنا في المنطق أن نعرف كيف نفكر لنكسب العلوم التصوّرية والتصديقية .
وسيأتي أنّ طريقة التفكير لتحصيل العلم التصديقي هو الاستدلال والبرهان . أمّا تحصيل العلم التصوّري فقد اشتهر عند المناطقة أنّ الحدّ لا يكتسب بالبرهان ، وكذا الرسم . والحقّ معهم لأنّ البرهان مخصوص لاكتساب التصديق ، ولم يحن الوقت بعد لأبيّن للطالب سرَّ ذلك .
وإذا لم يكن البرهان هو الطريقة هنا ، فما هي طريقة تفكيرنا لتحصيل الحدود والرسوم ؟ وطبعاً لا بدّ أن تكون هذه الطريقة طريقة فطرية يصنعها كلّ إنسان في دخيلة نفسه يخطئ فيها أو يصيب . ولكن نحتاج إلى الدلالة عليها لنكون على بصيرة في صناعتها . وهذا هو هدف علم المنطق . وهذا ما نريد بيانه ، فنقول :
الطريق منحصر بنوعين من القسمة : القسمة الطبيعية بالتحليل العقلي ، وتسمّى طريقة التحليل العقلي ، والقسمة المنطقية الثنائية . ونحن أشرنا في غضون كلامنا في التعريف والقسمة ، إلى ذلك . وقد جاء وقت بيانه فنقول :
طريقة التحليل العقلي
إذا توجّهت نفسك نحو المجهول التصوّري ( المشكل ) ، ولنفرضه الماء مثلًا عندما يكون مجهولًا لديك . وهذا هو الدور الأوّل .
فأوّل ما يجب أن تعرف نوعه ، أي تعرف أنّه داخل في أيّ جنس من الأجناس العالية أو ما دونها ، كأن تعرف أنّ الماء - مثلًا - من السوائل . وهذا هو : الدور الثاني .
وكلّما كان الجنس الذي عرفتَ دخول المجهول تحته قريباً ، كان
شرح كتاب المنطق — صفحة 129
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢٩