عليه ذلك فضلًا عن أن يلتفت إلى الأمور المعقولة .
[ 2 . « سلامة الذهن » وهذا مطَّرد أيضاً ] في جميع البديهيات ، فكما يطّرد السبب الأوّل في جميع البديهيات كذلك السبب الثاني ، مما يعني عدم كفاية أحدهما [ فإنّ من كان سقيم الذهن قد يشكّ في أظهر الأمور أو لا يفهمه . وقد ينشأ هذا السقم من نقصان طبيعي أو مرض عارض أو تربية فاسدة .
3 . « سلامة الحواسّ » ، وهذا خاصّ بالبديهيات المتوقّفة على الحواسّ الخمس وهي المحسوسات ] أي : لا يكون مطّرداً في جميع البديهيات [ فإنّ الأعمى أو ضعيف البصر يفقد كثيراً من العلم بالمنظورات ، وكذا الأصمّ في المسموعات ، وفاقد الذائقة في المذوقات . . . وهكذا ] على طبق المقولة المشهورة لأرسطو : « من فَقَدَ حسّاً فَقَدَ علماً » باعتبار أنّ الكثير من المعلومات منشؤها الحواسّ ، ومن فقد حسّاً فقد علماً مرتبطاً بذلك الحسّ .
فتبيّن اطّراد السبب الأوّل والثاني في جميع البديهيات سواء كانت متوقّفة على الحواسّ أم لا ، وأنّ السبب الثالث مختصّ بالبديهيات المرتبطة بالحواسّ .
[ 4 . « فقدان الشبهة » ، والشبهة أن يؤلِّف الذهن دليلًا فاسداً يناقض بديهة من البديهيات ويغفل عمّا فيه من المغالطة ] .
الظاهر من عبارة المصنّف ( رحمه الله ) أنّه جعل جميع هذه الأسباب في مرتبة واحدة ، مع أنّ بعضها في رتبة المقتضي ، وبعضها في رتبة عدم المانع . فالسبب الأوّل والثاني والثالث من باب المقتضي ، أعني إن لم يتحقّق الانتباه وسلامة الذهن وسلامة الحواسّ لا يتحقّق المقتضي لإدراك البديهي ، أما السبب الرابع وهو فقدان الشبهة فالمقتضي للإدراك موجود والمانع غير مفقود ، فلا يتحقّق الإدراك .
ونقرّبه إليك بذكر مثال : إذا قلت ( هذا الشيء لا يحترق ) فعدم احتراقه إمّا لعدم وجود نار ، أي عدم المقتضي للإحراق ، وإما لوجود المانع وهو الرطوبة
شرح كتاب المنطق — صفحة 96
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩٦