يرتفعان عندها . ولكنّ مستقيم التفكير إذا حدث له ذلك وعجز عن كشف المغالطة يردّها ويقول : « إنّها شبهة في مقابل البديهة » .
5 . « عملية غير عقلية » ، لكثير من البديهيات ، كالاستماع إلى كثيرين يمتنع تواطؤهم على الكذب في المتواترات ، وكالتجربة في التجريبيات ، وكسعي الإنسان لمشاهدة بلاد أو استماع صوت في المحسوسات . . . وما إلى ذلك . فإذا احتاج الإنسان للعلم بشيء إلى تجربة طويلة مثلًا وعناء عمليّ ، فلا يجعله ذلك علماً نظرياً ما دام لا يحتاج إلى الفكر والعملية العقلية .
تعريف النظر والفكر
نعرف مما سبق أنّ النظر - أو الفكر - المقصودُ منه « إجراء عملية عقلية في المعلومات الحاضرة لأجل الوصول إلى المطلوب » ، والمطلوب هو العلم بالمجهول الغائب ، وبتعبير آخر أدقّ : إنّ الفكر هو : « حركة العقل بين المعلوم والمجهول » .
وتحليل ذلك : إنّ الإنسان إذا واجه بعقلِه المشكلَ ( المجهول ) وعرف أنّه من أيّ أنواع المجهولات هو ، فزع عقله إلى المعلومات الحاضرة عنده المناسبة لنوع المشكل ، وعندئذ يبحث فيها ويتردّد بينها بتوجيه النظر إليها ، ويسعى إلى تنظيمها في الذهن حتى يؤلّف المعلومات التي تصلح لحلّ المشكل ، فإذا استطاع ذلك ووجد ما يؤلِّفه لتحصيل غرضه تحرّك عقله حينئذ منها إلى المطلوب ، أعني معرفة المجهول وحلّ المشكل .
فتمرّ على العقل إذن بهذا التحليل خمسة أدوار :
1 . مواجهة المشكل ( المجهول ) .
2 . معرفة نوع المشكل ، فقد يواجه المشكل ولا يعرف نوعه .
3 . حركة العقل من المشكل إلى المعلومات المخزونة عنده .
4 . حركة العقل ثانياً بين المعلومات للفحص عنها وتأليف ما يناسب
شرح كتاب المنطق — صفحة 87
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٨٧