فكان على المصنّف ( رحمه الله ) أن يقول : الجهل البسيط يقابل العلم تقابل الملكة وعدمها ، وهو ينقسم إلى قسمين : تصوّر وتصديق .
[ ثم إنّهم يقولون : إنّ الجهل ينقسم إلى قسمين : بسيط ومركّب ] . كان ينبغي له تقسيم الجهل إلى البسيط والمركّب أوّلًا ، ثم تقسيم الجهل البسيط إلى التصوّر والتصديق ، لا بالعكس ، أي تقسيمه إلى التصوّر والتصديق ، ثم إلى البسيط والمركّب .
[ وفي الحقيقة إنّ الجهل التصديقي خاصّة هو الذي ينقسم إليهما ] أي تقسيم الجهل إلى بسيط ومركّب مختصّ بالجهل التصديقي ، وأما الجهل التصوّري فلا يكون إلا بسيطاً لا تصديق فيه ، وما كان كذلك لا يعقل أن ينقسم إليهما ، بخلاف الجهل المركّب ففيه تصديق وجزم واعتقاد .
[ ولهذا اقتضى أن نقسّم الجهل إلى تصوّري وتصديقي ونسمّيهما بهذه التسمية . أما الجهل التصوّري فلا يكون إلا بسيطاً كما سيتضّح .
ولنبيّن القسمين فنقول :
1 . « الجهل البسيط » أن يجهل الإنسان شيئاً وهو ملتفت إلى جهله ] ويعلم به ، بخلاف الجهل المركّب ، وهو أن يجهل الإنسان شيئاً ويعتقد بأنّه عالم به .
ولكنّ تفسيره الجهل البسيط بالمعنى الذي ذكره ليس تامّاً ، لأنّه يقتضي أن لا تكون قسمة الجهل التصديقي إلى البسيط والمركّب جامعة للأفراد مانعة عن الأغيار ، وذلك لخروج الجهل عن غفلة عن القسمين .
توضيحه : لو كان الإنسان غافلًا عن جهله فلا يكون جهله بسيطاً ؛ لغفلته وعدم التفاته ، ولا يكون مركّباً لأنّه غير معتقد ، فلكي يكون الحصر جامعاً مانعاً لابدّ من تفسير الجهل بهذه الكيفية : « أن يجهل الإنسان شيئاً سواء كان ملتفتاً إلى جهله أم كان غافلًا » كي يقابل الجهل المركّب .
شرح كتاب المنطق — صفحة 78
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٧٨