ونقرّبه إلى الأذهان بمثال : حين نقول : الإنسان هو الحيوان مع الناطق ، فلا نعني أنّه مركّب من جزأين ، بل نعني : الإنسان حيوان ناطق . وما نحن فيه كذلك .
وعلى هذا فالعلم كلّه تصوّر ، غاية الأمر تارة يكون تصوّراً مجرّداً وأخرى تصوّراً يستتبع حكماً وجزماً ، وللتمييز بينهما سمّينا التصوّر المجرّد « تصوّراً » والتصوّر مع الحكم « تصديقاً » .
[ لأنّها إدراك يستلزم تصديق النفس وإذعانها تسميةً للشيء باسم لازمه الذي لا ينفكّ عنه ] . اعتبر المصنّف ( رحمه الله ) التصوّر والحكم لازماً وملزوماً . ولكن بحسب الحكم الخارجي يمكن جعل أحدهما عين الآخر ، وإن كنا نميّز بينهما بحسب التحليل العقلي ونجعلهما شيئين .
[ إذن : إدراك زوايا المثلّث ، وإدراك الزاويتين القائمتين ، وإدراك نسبة التساوي بينهما ، كلّها « تصوّرات مجرّدة » لا يتبعها حكم وتصديق ] فالحكم والتصديق لدى المصنّف مترادفان ، وليسا كذلك بل للحكم معنى وللتصديق معنىً آخر .
[ أما إدراك أنّ هذا التساوي صحيح واقع مطابق للحقيقة في نفس الأمر فهو « تصديق » وكذلك إذا أدركت أنّ النسبة في الخبر غير مطابقة للواقع فهذا الإدراك تصديق » ] فلا يشترط بالتصديق أن تكون النسبة ثبوتية ، بل قد تكون سلبية غير مطابقة للواقع كقولنا : زيدٌ قائم ، فإنّا إما أن ندرك أنّ نسبة القيام إلى زيد متحقّقة وثابتة في الواقع ، وإما أن ندرك عدم تحقّقها .
تنبيه
[ إذا لاحظت ما مضى يظهر لك أنّ التصوّر والإدراك والعلم كلّها ألفاظ لمعنى واحد وهو : حضور صورة الأشياء لدى العقل ] .
أشكل بعض المحشّين على المصنّف بأنّ العلم لا يرادف الإدراك والتصوّر « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر : منطق المظفّر ، تعليق : الشيخ غلام رضا الفياضي ، الطبعة الثانية ، 1423 ه - : ص 14 حاشية : 4 .