الله تعالى - فعندما نقول باستحالة اجتماع النقيضين علينا أن نتصوّر الموضوع أوّلًا ثم نحكم بذلك ، والمفروض أنّ اجتماعهما في الخارج محال ، فكيف يحصل لنا إدراك ذلك ؟
[ ولزيادة التوضيح نكلّفك أن تنظر إلى شيء أمامك ثم تطبّق عينيك موجّهاً نفسك نحوه ، فستجد في نفسك كأنّك لا تزال مفتوح العينين تنظر إليه ] . وهذا هو العلم الخيالي ، فإنّك ما دمت متّصلًا بالواقع الخارجي وتعلم به فعلمك حسّي ، فإذا أغمضت عينيك وتصوّرت ذلك الخارج وحضرت صورته في ذهنك ، فعلمك خيالي .
[ وكذلك إذا سمعت دقّات الساعة - مثلًا - ثم سددت أذنيك موجّهاً نفسك نحوها ، فستحسّ من نفسك كأنّك لا تزال تسمعها . . . وهكذا في كلّ حواسّك ] الظاهرة .
[ إذا جرّبت مثل هذه الأمور ودقّقتها جيّداً ، يسهل عليك أن تعرف أنّ الإدراك أو العلم ] الحصولي - لا مطلق العلم كما ذكرنا سابقاً - [ إنّما هو انطباع صور الأشياء في نفسك ، لا فرق بين مدركاتك في جميع مراتبها ] سواء كانت حسية أم عقلية أم خيالية ، ففي جميعها تحضر صور الأشياء في الذهن بعد توجّه النفس ، لا أنّها تنطبع كما عبّر المصنّف ( رحمه الله ) فإنّ عبارته توهم أنّ صفحة العقل فارغة لا نقش فيها وعند حصول العلم تنطبع فيها صورة المعلوم ، وهو خطأ إذ إنّ تلك الصفحة صغيرة ، فلو نظر الإنسان إلى مساحة شاسعة من المناظر الطبيعية ثم أغمض عينيه موجّهاً نفسه نحوها فهل تنطبع صورتها الكبيرة في صفحة العقل الصغيرة ؟
فليس معنى العلم أنّ النفس كصفحة فارغة كلما علمت شيئاً بإحدى الحواسّ انطبعت فيها صورته .
نعم لمّا كان هذا الكتاب للمبتدئين عبّر بانطباع الصورة وقرّبه إلى الذهن
شرح كتاب المنطق — صفحة 55
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٥