« أي تركيب الصور والمعاني بعضها مع بعض ، كإنسان له رأسان ، أو جناحان ، وتفصيل بعضها عن بعض ، كإنسان لا رأس له . . . هي المفكّرة من حيث استعمال العقل إيّاها ، وأمّا من حيث استعمال الوهم إيّاها فتسمّى متخيّلة » « 1 » .
وبعبارة أخرى هناك أمور ثلاثة لابدّ من التمييز بينها وهي :
1 . المتخيّلة وقد تقدّم معناها .
2 . العلم الخيالي وهو درك الصور بعد انقطاع ارتباط الحسّ بموادّها الخارجية ، وذلك كما لو كنتُ أنظر إلى شجرة مثلًا ثمَّ أغمضتُ عينيّ ، فإنني يمكن أن أستحضرها ثانية ، وهذا الحضور هو علم بها ، وهو العلم الخيالي ، وكذلك عندما أستحضر الكثير من الصور التي تمّ لي إدراكها في أزمنة سابقة .
3 . الخيال : يعدُّ الخيال قوّة من قوى النفس الخمس الباطنة :
أ . الحس المشترك .
ب . الخيال الذي يعدّ القوّة التي تحفظ الصور التي يدركها الحسّ المشترك ، وهي قوّة مجرّدة شأنُها شأن كلّ قوى النفس الأخرى ، كما هو مذكور في محلّه .
ج . الوهم ، وقد تمّت الإشارة إليه .
د . الحافظة ، هي القوّة التي تحفظ المعاني الجزئية التي يدركها الوهم .
ه - . المتخيّلة ، قد تقدّم أنها القوّة التي تعمل في ما عند الخيال وصلًا وفصلًا .
توضيحه : إنّا إذا نظرنا إلى الأشياء وأغمضنا عيوننا تنطبع نفس صورها في أذهاننا وهذا هو العلم الخيالي ، ولكن قد نتخيّل أشياء لا وجود لها ، فنركّب رأس إنسان على بدن حيوان بجناحين ، ونتصوّر مخلوقاً لا واقع له في الخارج
هامش
( 1 ) شرح المنظومة ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 71 - 72 .