وجودها .
[ فلا تدخل فيه الأبحاث الآتية في الكتاب ] أي إنّ جميع أبحاث المنطق من العلوم الحصولية وليست من العلوم الحضورية [ لأنّه ليس حصوله للعالم بارتسام صورة المعلوم في نفسه ، بل بحضور نفس المعلوم بوجوده الخارجي العيني للعالم ، فإنّ الواحد منّا يجد من نفسه أنّه يعلم بنفسه وشؤونها ويدركها حقّ الإدراك ولكن لا بانتقاش صورها ، وإنّما الشيء الموجود هو حاضر لذاته دائماً بنفس وجوده ] ولذا قلنا : الغفلة لا تعقل في العلم الحضوري [ وكذا المخلوقات حاضرة لخالقها بنفس وجودها .
فيكون الفرق بين الحصولي والحضوري :
1 . إنّ الحصولي هو حضور صورة المعلوم لدى العالم ، والحضوري هو حضور نفس المعلوم لدى العالم .
2 . إنّ المعلوم بالعلم الحصولي وجوده العلمي غير وجوده العيني ، وإنّ المعلوم بالعلم الحضوري وجوده العلمي عين وجوده العيني .
3 . إنّ الحصولي هو الذي ينقسم إلى التصوّر والتصديق ، والحضوري لا ينقسم إلى التصوّر والتصديق ] .
ونضيف فرقين :
أ . لا يقع الخطأ في الحضوري ويقع في الحصولي .
ب . الغفلة غير معقولة في الحضوري ، ومعقولة في الحصولي .
في ضوء ما تقدّم اتّضح : إنّ العلم الذي يقع الكلام فيه هو العلم الانفعالي في مقابل العلم الفعلي ، وإنّ العلم الذي يبحث عنه هو العلم الحصولي في مقابل العلم الحضوري ، وإنّ الخطأ لا يعقل في العلم الحضوري بخلاف العلم الحصولي ؛ إذ قد يقع فيه الخطأ وعدم التطابق بين الصورة الذهنية والمعلوم الخارجي ، ومن أجل هذا احتجنا إلى علم المنطق للتوّصل إلى الكشف عن
شرح كتاب المنطق — صفحة 42
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٢