الرياضيات حيث يبحث فيه [ عن طرق حلّ المعادلات التي بها يتوصّل الرياضي إلى المجهولات الحسابية ] وهذا التنظير تمثيل بالفرد الأخفى ؛ فإنّا لا نعرف ما هو الجبر كي نعرف نسبته إلى الرياضيات ، ولو مثّل للمقام بما ذكرنا من نسبة علم الأصول إلى علم الفقه لكان أوضح .
وبالجملة : فعلم الجبر قواعد عامّة لعلم الرياضيات فقط ، وليس لجميع العلوم ، كما أنّ علم الأصول قواعد عامّة لعلم الفقه كذلك .
وبما أنّه مثَّل بالفرد الأخفى قال : [ وببيان أوضح : علم المنطق يعلّمك القواعد العامّة للتفكير الصحيح ، حتى ينتقل ذهنك إلى الأفكار الصحيحة في جميع العلوم ، فيعلّمك على أيّة هيئة وترتيب فكري تنتقل من الصورة الحاضرة ] أي المعلومة [ في ذهنك إلى الأمور الغائبة عنك ] أي المجهولة عندك .
مراده ( قدّس سرّه ) : أنّ علم المنطق يعلّم ترتيب الهيئة فقط ، ولا يتعلّق بموادّ الاستدلال وببيان الصحيح من الفاسد منها .
وهو ليس بتامّ ، إذ كما يتكفّل علم المنطق ببيان الهيئة والصورة ، كذلك يتكفّل ببيان المادّة ، وكما هو صوريّ كذلك هو مادّي .
والغريب أنّه صرّح في موضعين من كتابه هذا بما ذكرنا ؛ حيث ذكر في الجزء الثاني من هذا الكتاب أنّ البحث في القياس بحث عنه من نحوين :
1 . من جهة مادّته . 2 . من جهة صورته .
وقد جاء ذلك تحت عنوان : أقسام القياس بحسب مادّته وهيئته .
وذكر ذلك أيضاً في الجزء الثالث وذلك في تمهيد له قبل الدخول في بحث الصناعات الخمس .
ومما لا شكّ فيه أنّ القياس بمادّته وهيئته داخل في علم المنطق ومن أبحاثه المهمة ، يدلُّ عليه قول الشيخ الرئيس قدّس سرّه : ( المنطق هو الصناعة النظرية التي تعرف عن أيّ الصور والموادّ يكون الحدّ الصحيح ) ، وقد قدّم
شرح كتاب المنطق — صفحة 30
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٠