[ فإنّ الفكر يجتازها غالباً بأسرع من لمح البصر ، على أنّها لا يخلو منها إنسان في أكثر تفكيراته ] باعتبار أنّ بعض من أعطي قوّة خاصّة ينتقل إلى المرحلة الخامسة ويتجاوز المرحلة الثالثة والرابعة . [ ولذا قلنا : إنّ الإنسان مفطور على التفكير ] .
توضيحه : ذكرنا سابقاً : إنّ العلم الحصولي ينقسم إلى تصوّر وتصديق ، وقسّمنا كلّ واحد منهما إلى البديهي والنظري ، وقلنا : التصوّر البديهي هو : المعلوم بذاته الذي لا يتوقّف على غيره ، والتصديق البديهي هو : حكم النفس بصدقه وإذعانها بلا توقّف على الاستدلال ، والتصوّر النظري هو : ما يتوقّف العلم به على العلم بغيره ، والتصديق النظري هو : ما يتوقّف الحكم به على التصديق والجزم بغيره .
ولهذا قلنا : المراد من الفكر في اصطلاح المنطق : الحركات الثلاث ، أي : الحركة من المشكل إلى المعلومات الموجودة عند العقل ، والحركة من المعلوم إلى المجهول ، والبحث في المعلومات لمعرفة أيٍّ منها يناسب المشكل ، والانتقال من المعلوم الخاصّ إلى حل المشكل .
قد يُتوهَّم : أنّ حركة العقل من المجهول إلى المعلوم ، ثم حركته راجعاً من المعلوم إلى المجهول دور ، وهو باطل .
الجواب : المراد من المعلوم الذي يذهب العقل إليه من المجهول مطلق المعلوم ، والمعلوم الذي يرجع منه العقل إلى المجهول معلوم خاصّ يناسب المجهول الخاصّ الذي يراد الكشف عنه ، فلا يتوقّف الشيء على نفسه .
بعبارة أخرى : المعلوم الأوّل هو مطلق المعلومات التي يفزع إليها العقل لمعرفة أيّ نوع منها يناسب حلّ المشكل ، فإذا شخّص العقل معلوماً خاصّاً انتقل منه إلى الكشف عن المجهول الخاصّ المطلوب معرفته ، فلا دور .
هذا وقد منح الله سبحانه وتعالى بعض الناس قابليات وزوّدهم بقدرة فكرية قوية لا لأسباب جزافية اعتباطية وإلا لزم البخل في ساحته ( تعالى عن
شرح كتاب المنطق — صفحة 102
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٠٢