بحكومتها على الأحكام الواقعيّة ، فهي حكومة ظاهريّة ، وتقدّم آنفاً : أنّ الحكومة الظاهريّة تفيد ترتيب الآثار على الطهارة أو على الحلّيّة ما دام الشكّ باقياً ، وأمّا لو انكشف خلاف الواقع تكشّف عن عدم ترتّب تلك الآثار من أوّل الأمر ، ممّا يعني : أنّ المكلّف لم يمتثل ما أتى به من أفعالٍ مشروطة بالطهارة ؛ فلو صلّى مثلًا في الثوب النجس ، على أساس قاعدة الطهارة ، ثمّ انكشف الخلاف ، فهذا يدلّ على أنّه لم يمتثل الحكم الواقعي ، وبذلك لا يُحكم بالإجزاء .
قال السيّد الشهيد : « تحصّل من مجموع ما تقدّم في هذا البحث : أنّه متى ما كان لدليل الأمر الواقعي إطلاقٌ ، فمقتضى القاعدة عدم إجزاء الحكم الظاهري ، ولزوم الإعادة داخل الوقت ، والقضاء خارجه في غالب الفروض ، وبنحو الاحتياط في بعضها ، ما لم يرد مخصّصٌ لمقتضى القاعدة ، أي لإطلاق دليل الحكم الواقعيّ ، كما ورد في الصلاة حديث ( لا تعاد ) ، أو لم يكن دليل الحكم الواقعي مطلقاً كما في الأدلّة اللبيّة على بعض الأجزاء والشرائط والتي قد لا تشمل حالة تبدّل الحكم والوظيفة اجتهاداً أو تقليداً . وتحقيق موارد هذا القصور في المقتضي أو ثبوت المخصّص المانع ، في ذمّة علم الفقه » « 1 » .
وسيأتي في مبحث التعارض مزيدٌ من التفصيل .
تعليق على النصّ
قوله ( قدس سره ) : « قد تؤدّي الحجّة إلى تطبيق الواجب المعلوم على غير مصداقه الواقعيّ » يعني : تطبيق الحجّة الظاهريّة كالأمارة والأصل العملي ونحو ذلك ، ثمّ يتبيّن بأنّ ما أتى به خلاف الواقع .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 171 .