الأحكام الواقعيّة التي اشترط فيها الطهارة أو الحلّيّة . ومعنى أنّها حاكمة : هو أنّها توسّع دائرة الشرطيّة لتشمل الأعمّ من الطهارة الواقعيّة أو الطهارة الظاهريّة ؛ بمعنى : أنّ أدلّة اشتراط الطهارة - مثلًا كقوله ( ع ) :
« لا صلاة إلّا بطهور »
- تتكفّل إثبات الشرطيّة للطهارة في الصلاة ، أمّا دليل قاعدة الطهارة وهو « كلّ شيءٍ طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » فيتكفّل توسعة صدق موضوع الشرطيّة المأخوذ في دليل اشتراط الطهارة ويبيّن أنّ الطهارة الظاهريّة أحد أفراد الموضوع المأخوذ في دليل اشتراط الطهارة ، فيكون المأتيّ به مع الطهارة الظاهريّة واجداً لشرط الطهارة واقعاً في ظرف الشكّ ومجزياً عن الواقع لإتيانه بالمأمور به بشرطه ، فإذا زال الشكّ وعلم بالنجاسة وزالت الطهارة الظاهريّة لم ينكشف فقدان العمل لشرطه ، لأنّه واجد للشرط واقعاً وهو الطهارة الظاهريّة ، بل إنّما يكون من باب تبدّل الموضوع وارتفاع الشرط بارتفاع موضوعه من حيث زوال الشكّ .
وهذا يعني أنّ دليل قاعدة الطهارة ( وهي قوله ( ع ) :
كلّ شيء طاهر . . .
) حاكم على أدلّة الاشتراط ( أي قوله ( ع ) :
لا صلاة إلّا بطهور
) ونحوه ؛ لأنّه يوجب التوسعة في موضوعها .
ولا يخفى : أنّ حكومة الأدلّة الظاهريّة على الأدلّة الواقعيّة لا تختصّ بقاعدة الطهارة ، بل هي شاملة لأدلّة ظاهريّة أخرى كدليل قاعدة الحلّيّة الحاكم على أدلّة الحلّيّة الواقعيّة ، وكذلك استصحاب الطهارة أو الحلّيّة فهو حاكم على أدلّتهما الواقعيّة أيضاً .
وعلى هذا الأساس لو انكشف خلاف الواقع ، لم تجب عليه الإعادة ، فضلًا عن القضاء ؛ لأنّه قد امتثل أحد مصداقي الشرطيّة .
وهذا ما ذكره صاحب الكفاية بقوله : « التحقيق : أنّ ما كان منه يجري في تنقيح ما هو موضوع التكليف وتحقيق متعلّقه ، وكان بلسان تحقّق ما هو
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 58
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٨