عنوان الربا في عالم الجعل والتشريع عن هذه المعاملة ، ففرق بين أن يكون أحد الدليلين نافياً لموضوع الآخر نفياً تشريعيّاً في عالم الجعل فينتقي محموله تبعاً لموضوعه ، وبين أن يكون ناهياً عن موضوعه ، فلو وجد هذا الموضوع ولو عصياناً فلا حاكميّة . وفي المقام لو سلّمت هذه الدلالات في دليل الأمر الواقعيّ ، فغاية ما يدلّ عليه : حرمة إيقاع الإنسان نفسه في الاضطرار ، ولا ربط له بالحكومة » « 1 » .
الوجه الثاني : ظاهر الأمر الاضطراريّ هو التعيين لا التخيير
وهذا الوجه هو الذي بنى عليه المحقّق العراقيلاستفادة الإجزاء من دليل الأمر الاضطراريّ ، وقد وضّحه السيّد الشهيد « 2 » بما حاصله : إنّ مقتضى دليل « صلّ جالساً » أنّ الأمر بالصلاة من جلوس أمرٌ تعيينيّ وليس تخييريّاً ؛ لأنّ إطلاق صيغة الأمر تقتضي التعيينيّة ، وتعيينيّة هذا الأمر بالصلاة من جلوس لا تتناسب إلّا مع فرضيّةٍ واحدة من هذه الفرضيات الثلاث التالية .
الفرضيّة الأولى : أن يكون هناك ملاك واحد ، وهو كما يستوفى بتمامه بالصلاة من قيام ، كذلك بالصلاة من جلوس . وعلى أساس هذه الفرضيّة : الحكم بالإجزاء بمناط استيفاء الملاك لا التفويت ، وهي لا تناسب الأمر التعيينيّ بالصلاة الجلوسيّة ، لأنّها متى ما صدقت هذه الفرضيّة ، تعلّق الأمر بالجامع بين الصلاتين ، فيكون الأمر تخييريّاً . وهذا يعني : أنّ ظهور الأمر في التعيينيّ ينفي هذه الفرضيّة .
الفرضيّة الثانية : أن يكون هناك ملاكان ، أحدهما قائم بالجامع بين الصلاتين ، والثاني خاصّ بالصلاة من قيام ، ولكن يمكن استيفاؤه حتى بعد
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ( تقرير الشيخ عبد الساتر ) : ج 4 ص 421 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 4 ص 422 .