الملازمة العقليّة بين وجود الأمر الاضطراريّ بشيءٍ وبين وجود ملاكٍ فيه يفي بغرض الواقع .
إذا كان الأمر الاضطراريّ مقيّداً باستمرار العذر في تمام الوقت
حاصل الصورة الأولى : هي أنّ الأمر الاضطراريّ مقيّد باستمرار العذر إلى آخر الوقت ، ففي هذه الصورة إذا لم يصلّ المكلّف الصلاة الاضطراريّة وهي الصلاة من جلوس ، فأخّرها إلى آخر الوقت فصلّى الصلاة الاختياريّة أو الاضطراريّة . كان ما أتى به مصداقاً للواجب ؛ وذلك لأنّه بين حالتين وهما :
الحالة الأولى : أنّ عذره قد ارتفع في آخر الوقت وصلّى الصلاة الاختياريّة ، أي : الصلاة من قيام ، ففي هذه الحالة لا إشكال في صحّة صلاته من قيام ؛ لأنّه قد حقّق المأمور به .
الحالة الثانية : أنّ عذره لم يرتفع في آخر الوقت ، فصلّى الصلاة الاضطراريّة ، فهو أيضاً حقّق ما هو المطلوب منه واقعاً .
وأمّا إذا بادر المكلّف إلى الصلاة في أوّل وقتها أو في أثناء الوقت - بناء على جواز البدار - فصلّى الصلاة الاضطراريّة ، ففي المقام حالتان :
الحالة الأولى : أن يرتفع عذره في أثناء الوقت .
الحالة الثانية : أن يستمرّ عذره إلى آخر الوقت .
ففي الحالة الأولى لا إشكال في وجوب إعادة الصلاة ، والإتيان بالصلاة الاختياريّة بعد زوال العذر في الوقت ؛ والسبب في ذلك واضح ، وهو : أنّ الأمر الاضطراريّ مقيّد - بحسب الفرض - باستمرار العذر إلى آخر الوقت ، وهذا القيد ( وهو استمرار العذر إلى تمام الوقت ) لم يتحقّق ؛ لأنّ عذره قد زال في الوقت ، وإذا زال العذر فيدلّ على أنّ الأمر الاضطراريّ لم يتعلّق بالصلاة الاضطراريّة التي جاء بها المكلّف ، وعلى هذا فلا يكون ما جاء به ( وهو الصلاة من جلوس ) مصداقاً للمأمور به ، بل لا يوجد أمرٌ اضطراريّ في هذه