ضوء تخيّله - أنّ قصد امتثال الأمر بوجوده الخارجي متقدّم على الأمر ، ومتأخّر عنه . فيلزم الدور ؛ لأنّ تحقّق قصد الامتثال في الخارج يتوقّف على وجود الأمر ، فيكون قصد الامتثال متأخّراً عن الأمر ، هذا من جهة .
ومن جهة ثانية لو كان قصد الامتثال مأخوذاً في المتعلّق الذي هو نفس الموضوع بحسب تخيّله ، فحينئذٍ يلزم أن يكون قصد الامتثال متقدّماً على الأمر الفعلي ، فيلزم الدور .
ولكن بالتمييز بين المتعلّق والموضوع بالنحو المتقدّم والتمييز بين الجعل والمجعول ، وأنّ الجعل منوط بتصوّر الموضوع والمتعلّق ، وأنّ المجعول منوط بتحقّق الموضوع خارجاً ، عندئذٍ تتّضح هذه المغالطة بشكل واضح ، ويرتفع هذا الإشكال ، لأنّ الامتثال متأخّر عن الأمر بوجوده الخارجي ، ومتقدّم على الأمر بوجوده التصوّري ، وعلى هذا فلو أخذ قصد الامتثال في متعلّق الأمر ، يلزم تقدّمه على الأمر لكن بوجوده التصوّري لا بوجوده الخارجي ، فلا يلزم الدور .
البرهان الثاني
هذا البرهان ذكره صاحب الكفاية ، بقوله : « إنّ الأمر بالفعل المقيّد أو المركّب من ذات الفعل وقصد الأمر لا يمكن أن يكون داعياً للإتيان بالفعل بقصد الأمر ؛ لأنّ الأمر لا يدعو إلّا إلى ما تعلّق به ، والفعل لا يكون مأموراً به ، فلا يمكن الإتيان به بقصد الأمر » « 1 » .
وقد ذكر السيّد الشهيد بيانين لهذا البرهان :
البيان الأوّل : للمحقّق الأصفهاني
ويمكن تقريبه بالشكل التالي :
المقدّمة الأولى : المراد من قصد امتثال الأمر هو محرّكيّة الأمر ، فإنّ قصد
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 73 .